رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٩٠ - حرمة مسّ كتابة المصحف علي المحدث
والصحيفة وهو على غير وضوء؟ قال : « لا » [١] بناء على أن المنع من الكتابة فيه للمحدث لعلّه من حيث احتمال تحقق المساورة لأصل الكتابة فمنع عنها من باب المقدمة ، وإلّا فلا قائل به على الظاهر.
خلافاً للمبسوط وابني برّاج وإدريس [٢] ، فالكراهة ؛ للأصل ، وضعف سند الأخبار ودلالة الآية باحتمال عود الضمير فيها إلى الكتاب المكنون ، والتطهير : التطهير من الكفر. وضعف الجميع ظاهر بما تقدّم.
وليس في النهي عن التعليق ومس الخيط الذي هو للكراهة اتفاقاً من المشهور دلالة على كون النهي عن المس لها أيضاً لوحدة السياق لمعارضته [٣] بنهي الجنب فيه عنه أيضاً ، وهو للتحريم إجماعاً ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى ، فيكون النهي عن المس كذلك أيضا لذلك [٤] ، وتعارض السياقين يقتضي بقاء النهي عن المس على ظاهره.
هذا مع احتمال كون المنهي فيه عن تعليقه ما يمكن فيه مساورة كتابته لجسده ، ولا تصريح فيه لغيره ، وكون [٥] الخط بدل الخيط كما في النسخة الأخرى ، فيكون [٦] حينئذ تأكيداً للنهي عن مس الكتابة ، أو بياناً لأنواع المنهي عنه في المس ، ولا إجماع على الكراهة في شيء من ذلك ، فلا سياق يشهد على الكراهة أصلاً.
[١] التهذيب ١ : ١٢٧ / ٣٤٥ ، الوسائل ١ : ٣٨٤ أبواب الوضوء ب ١٢ ح ٤ ، ورواها في البحار ١٠ : ٢٧٧.
[٢] المبسوط ١ : ٢٣ ، ابن البراج في المهذب ١ : ٣٢ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ٥٧.
[٣] علة لقوله : ليس في النهي دلالة. منه رحمه الله.
[٤] أي وحدة السياق. منه رحمه الله.
[٥] أي ولاحتمال ، فهو عطف على قوله : المنهي. منه رحمه الله.
[٦] أي النهي عن الأمرين. منه رحمه الله.