رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٢١ - بيان حدّ الوجه طولاً وعرضاً
الإخلاص دون أصل النيّة ، لعدم القدرة على تركها ، ولذا قيل : لو كلّفنا اللّه تعالى بإيقاع الفعل من دون نيّة لكان تكليفاً بما لا يطاق [١].
وممّا ذكر ظهر سقوط كلفة البحث عن المقارنة وتقديمها عند غسل اليدين ؛ لعدم انفكاك المكلّف على هذا التقدير عنها ، فلا يتصوّر فقدها عند القيام إلى العمل ليعتبر المقارنة لأول العمل الواجبي أو المستحبّي.
( والثاني : غسل الوجه ) بالنص والإجماع ( وطوله من قصاص شعر الرّأس ) أي منتهى منبته عند الناصية ، وهو عند انتهاء استدارة الرّأس وابتداء تسطيح الجبهة ، فالنزعتان من الرّأس.
( إلى ) محادر شعر ( الذقن ) أي المواضع الّتي ينحدر فيها الشعر عنه ويسترسل ، بالنّص والإجماع.
( وعرضه ما اشتمل عليه الإبهام والوسطى ) بهما ، مراعياً في ذلك مستوي الخلقة في الوجه واليدين ، فيرجع فاقد شعر الناصية وأشعر الجبهة المعبّر عن الأول بالأنزع والثاني بالأغمّ. وقصير الأصابع وطويلها بالنسبة إلى وجهه ، إلى مستوي الخلقة لبناء الحدود الشرعيّة على الغالب.
وعليه يحمل الصحيح : « الوجه الذي قال اللّه عزّوجل ، وأمر اللّه عزّوجل بغسله ، الّذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وإن نقص منه أثم : ما دارت عليه الإبهام والوسطى ، من قصاص شعر الرّأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه » قلت : الصدغ من الوجه؟ قال : « لا » [٢].
[١] نقله صاحب المدارك ١ : ١٨٥ عن بعض الفضلاء.
[٢] الكافي ٣ : ٢٧ / ١ ، الفقيه ٢٨ / ٧٧ ، التهذيب ١ : ٥٤ / ١٥٤ باختلاف في السند ، الوسائل ١ : ٤٠٣ أبواب الوضوء ب ١٧ ح ١.