رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - كفاية مسمّي المسح
وربما عكس الأمر فاُوّل كلام من تقدم بإرادتهم من المسمّى خصوص الإصبع. وهو مع بعده لا وجه له ، سيّما مع تصريح بعضهم بالاكتفاء بالأقل ، ولا ريب أنه أحوط.
( وقيل : أقلّه ) أي المسح أن يمسح مقدار ثلاث أصابع مضمومة مطلقاً ، كما عن الشيخ في بعض كتبه [١] ، والسيّد في خلافه [٢] لظاهر الصحيح : « المرأة تجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع ، ولا تلقي عنها خمارها » [٣].
وهو ؛ مع قصوره عن المقاومة لما تقدّم ، وإشعاره باختصاصه بالمرأة ، كما يعزى إلى الإسكافي حيث قال فيها بذلك ولكن في الرجل بالإصبع الواحدة [٤] غير صريح الدلالة ، لاحتمال إرادة الإجزاء من القدر المندوب لا الواجب ، بل ولا يبعد ظهوره بملاحظة ما في خبر آخر : « يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع ، وكذلك الرّجل » [٥] فإنّ عدم التفصيل في ذلك بين الرأس والرّجل ـ مع استحبابه في الرّجل إجماعا كما حكي [٦] ـ قرينة ( واضحة ) [٧] على كون الإجزاء بالنسبة إلى الرأس كذلك.
هذا والمنقول عن أبي حنيفة المصير إلى هذا القول [٨] ، فيتعيّن الحمل
[١] النهاية : ١٤.
[٢] كما نقله عنه الشهيد في الذكرى : ٨٦.
[٣] الكافي ٣ : ٣٠ / ٥ ، التهذيب ١ : ٧٧ / ١٩٥ ، الوسائل ١ : ٤١٦ أبواب الوضوء ب ٢٤ ح ٣.
[٤] حكاه عنه الشهيد في الذكرى : ٨٦.
[٥] الكافي ٣ : ٢٩ / ١ التهذيب ١ : ٦٠ / ١٦٧ ، الاستبصار ١ : ٦٠ / ١٧٧ ، الوسائل ١ : ٤١٧ أبواب الوضوء ب ٢٤ ح ٥.
[٦] قال في مفتاح الكرامة ١ : ٢٥٢ : ولقد تتبّعت جملة من كتب الأصحاب فما وجدت أحداً وافق المصنف ـ أي العلامة ـ على هذا الاستحباب.
[٧] ليست في « ش ».
[٨] نقله عنه في بدائع الصنائع ١ : ٤ ، والمحلي لابن حزم ٢ : ٥٢.