رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٠ - رجوع المبتدأة والمضطربة إلي التميز
وعدمه [١].
وكيف كان : هما ترجعان أوّلا ( إلى التميز ) كما قطع به الشيخ وجماعة [٢] ، بل عن المعتبر والمنتهى : الإجماع عليه فيهما [٣] وعن صريح الخلاف والتذكرة : الإجماع في المبتدأة [٤] للعمومات الدالة على اعتبار الصفات والنصوص ، منها الصحيح : عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره ، فقال لها : « إنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود له دفع وحرارة ، ودم الاستحاضة بارد أصفر ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة » [٥].
وليس في ظاهره كغيره اختصاص الحكم بالرجوع إلى التميز في حق المضطربة دون المبتدأة ، بل يعمّهما.
نعم : ظاهر مرسلة يونس الطويلة الاختصاص بها دونها. لكنها لا تبلغ قوةً لمعارضة العمومات القوية الدلالة بالتعليلات الواردة فيها مثل إنّه : « ليس به خفاء » [٦] وغيره الوارد مناطا للرجوع إلى الصفات منها الصحيح المزبور ، والإجماعات المستفيضة المعتضدة بالشهرة وعدم ظهور مخالف. فيخص الروايات في رجوعها إلى أهلها بقول مطلق بها ، وتحمل المرسلة على أنّ مبنى ذلك على ندور الاختلاف في دم المبتدأة لغلبة دمها ، كما يشعر به ما ورد من جعلها الحيض في الدور الأول عشرة أيّام [٧]. فتأمل.
[١] في « ح » زيادة : وظاهر اختصاص ما دلّ الرجوع إلى أهلها بالمبتدأة بالمعنى الأول هو الثاني.
[٢] الشيخ في المبسوط ١ : ٤٩ ، المحقق في الشرائع ١ : ٣٣ ، والمعتبر ١ : ٢٠٤ ، العلامة في القواعد ١ : ١٤.
[٣] المعتبر ١ : ٢٠٤ ، المنتهي ١ : ١٠٤.
[٤] الخلاف ١ : ٢٣٠ ، التذكرة ١ : ٣١.
[٥] الكافي ٣ : ٩١ / ١ ، التهذيب ١ : ١٥١ / ٤٢٩ ، الوسائل ٢ : ٢٧٥ أبواب الحيض ب ٣ ح ٢.
[٦] الكافي ٣ : ٩١ / ٣ ، التهذيب ١ : ١٥١ / ٤٣١ ، الوسائل ٢ : ٢٧٥ أبواب الحيض ب ٣ ح ٣.
[٧] انظر الوسائل ٢ : ٢٩١ أبواب الحيض ب ٨ ح ٥ ، ٦.