رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٢ - ما يحصل به التميز
كذلك والصفرة فيما بقي ، فهل الحيض السواد خاصة؟ كما عن المعتبر والمنتهى وموضع من التذكرة [١] ، أم هو مع الحمرة؟ كما عن نهاية الإحكام وموضع آخر من التذكرة [٢].
إشكال : ينشأ من أنه مع انفرادهما مع التجاوز كان الحيض السواد خاصة ، مؤيداً بالاحتياط وأصالة عدم الحيض. ومن قوّتهما بالنسبة إلى الصفرة ، وإمكان حيضيتهما ، مؤيداً بأصالة عدم الاستحاضة. وهذا أقوى ، لما عرفت ، بشرط عدم تجاوزهما عن العشرة ، وإلّا فلا تميز.
الثاني : كون ما بصفة الحيض غير قاصر عن الثلاثة ولا زائد على العشرة ؛ لعموم ما دلّ على اعتبار الأمرين في الحيض من الإجماع المنقول [٣] والأخبار المعتبرة [٤]. وليس في إطلاق ما دلّ على الصفات مخالفة لذلك ، لورودها في بيان الوصف لا بيان المقدار ، وعلى تقدير وروده فيه يقيّد بما دلّ على اعتباره.
وأمّا ما في رواية يونس الطويلة من الأمر بتحيّض المضطربة برؤية ما بالصفة مطلقا ، قليلاً كان أو كثيراً [٥] ، فليس بمضارّ لما ذكرنا ؛ لاحتمال أن يراد بالقلّة والكثرة قليل الحيض وكثيره شرعا ، وليس فيها التصريح بقدر الأمرين ، بل لعلّه المتعيّن ، لذكر مثل ذلك في ذات العادة.
وعلى التسليم يحمل الإطلاق على ما تقدّم من الأدلة. ولو لم يحتمل ما ذكرناه وجب طرحها لشذوذها حينئذ ومخالفتها الإجماع والنصوص ، فلا وجه
[١] المعتبر ١ : ٢٠٥ ، المنتهي ١ : ١٠٥ ، التذكرة ١ : ٣١.
[٢] نهاية الإحكام ١ : ١٣٦ ، التذكرة ١ : ٣٢.
[٣] كما في كشف اللثام ١ : ٨٨.
[٤] الوسائل ٢ : ٢٩١ أبواب الحيض ب ٨ الأحاديث ٤ ، ٥ ، ٦.
[٥] الكافي ٣ : ٨٣ / ١ ، الوسائل ٢ : ٢٨٨ أبواب الحيض ب ٨ ح ٣.