رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٣ - الماء الجاري
واحترز بالاستيلاء عن المجاورة ، وبالنجاسة عن المتنجس. وهو كذلك على الأشهر الأظهر ، لما تقدّم.
خلافاً لمن شذّ في الأخير [١] ، ولعلّه لعموم النبوي.
وضعفه ـ بعد ضعف السند وعدم الجابر في المقام ـ ظاهر ، فتأمّل ، ولكنه أحوط.
وهل التغير التقديري كافٍ أم لا بدّ من الحسّي؟
الأكثر على الثاني للأصل ، والعمومات ، وكون المتبادر من التغيير والغلبة في الأخبار : الحسّي ، تبادرا حقيقياً أو إطلاقياً.
وقيل بالأول [٢] ، وهو شاذ ومستنده مضعّف ، والاحتياط معه غالباً.
ولا فرق في ذلك بين حصول المانع من ظهور التغير كما لو وقع في الماء المتغير بطاهر أحمر دم مثلا ، وعدمه كما إذا توافق الماء والنجاسة في الصفات. وقول البعض بالفرق [٣] لا وجه له. فتأمل.
وعلى الأول يشترط بقاء الإطلاق وعدم حصول الاستهلاك ، وأما مع عدمهما فنجس قولا واحدا ، كما صرّح به بعض الأصحاب [٤]. وليس بمطهر مع فقد الأول خاصة قطعا. وفي زوال طهارته حينئذ احتمال مدفوع بالأصل السالم عن المعارض لتعارض الاستصحابين من الجانبين ، ومراعاة الاحتياط أولى.
( ولا ينجس الجاري منه ) وهو النابع عن عين بقوة أو مطلقاً ولو بالرشح ، على إشكال في الأخير ( بالملاقاة ) للنجاسة مطلقاً ولو كان قليلا على الأشهر الأظهر ، بل عن ظاهر الخلاف والغنية والمعتبر والمنتهى [٥] الإجماع عليه ،
[١] انظر المبسوط ١ : ٨.
[٢] قال به العلامة في القواعد ١ : ٤ ، والمنتهي ١ : ٨ ، ونهاية الإحكام ١ : ٢٣٣ ، ولولده في الإيضاع ١ : ١٦ ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد ١ : ١١٥.
[٣] كالشهيد في البيان : ٩٨ ، وصاحب المدارك ١ : ٣٠ ، وصاحب الحدائق ١ : ١٨٢.
[٤] أنظر المدارك ١ : ٣٠ ، والحدائق ١ : ١٨٢.
[٥] الخلاف ١ : ١٩٥ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥١ ، المعتبر ١ : ٤١ ، المنتهي ١ : ٦.