رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٧٠ - الأقوال في حكم الغسالة
بعدها أي بعد انفصالها عن المحل ، وبالنسبة إلى الولوغ إلى أنها كهو بعد الغسل ، كما أنّ مرجع القولين بالطهارة مطلقا أو في الصورة الخاصة إلى الأخير أيضا.
وعلى المختار فهل هي كالمحل قبلها حتى إذا كانت غسالة الاولى فأصابت شيئا وجب غسلة العدد ، وإن كانت غسالة الثانية نقصت واحدة وهكذا. أو كهو قبل الغسل حتى يجب كمال العدد مطلقاً؟
وجهان ، بل قولان :
من أن نجاستها فرع نجاسة المحل فتخفّ بخفّتها. وهو خيرة الشهيدين وغيرهما [١].
ومن أن نجاستها ليست إلّا النجاسة التي يجب لها العدد ، والخفة في المحل إنّما هي لنفي الحرج ، إذ لولاها لم يطهر. وهو خيرة نهاية الأحكام. واحتمل فيها النجاسة مطلقاً ، وكونها كالمحل بعدها ، حتى أن الغسالة الأخيرة طاهرة وما قبلها ينقص الواجب في المتنجس بها عن الواجب في المحل ، لأنّ الماء الواحد الغير المتغير لا يختلف أحكام أجزائه طهارة ونجاسة ، والغسالة الأخيرة لا شبهة في طهارة الباقي منها في المحل فكذا المنفصل ، وعليها قياس ما قبلها [٢].
والأقرب وجوب غسل ملاقيها مرتين مطلقاً لو قلنا بوجوبهما في مطلق النجاسات. وأمّا على الاكتفاء بالمرة فيما لم يرد التعدد فيه ـ كما هو الأشهر الأظهر ـ فالمتجه الاكتفاء بالمرّة في الغسالة مطلقا ولو وجب التعدد لذي
[١] الشهيد الاول في الدروس ١ : ١٢٢ ، والشهيد الثاني في الروضة البهية ١ : ٤٦ ؛ وانظر المقتصر : ٤٥٠.
[٢] نهاية الإحكام ١ : ٢٤٤.