رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٦٧ - سنن غسل الميت
وغيره ، نعم : ربما كانت الشهرة جابرة ، إلّا أن الظن الحاصل منها أضعف من الظن الحاصل من الاُمور المتقدمة.
وكيف كان : الأحوط الترك ؛ لأن احتمال الضرر في الترك أقل منه في الإتيان ، لضعف القول بالوجوب ـ كما عن جماعة [١] ـ جدّاً ، لعدم معلومية شمول ما دلّ على أن كل غسل معه وضوء [٢] لما نحن فيه ، لتعقبه باستثناء غسل الجنابة المحتمل كون المقام منه ، لما عرفت من المستفيضة ، وبعد التسليم فيخصّص بما قدّمناه من الأدلة.
( ولو خيف من تغسيله تناثر جلده ) أو غير ذلك ( ييمّم ) كالحي العاجز ، إجماعاً كما في التهذيب وعن الخلاف [٣] للنصوص المعتبرة بعموم البدلية ، وخصوص الخبر المنجبر ضعفه بالوفاق : « إنّ قوماً أتوا رسول اللّه ٩ فقالوا : مات صاحب لنا وهو مجدور ، فإن غسّلناه انسلخ ، فقال يمّموه » [٤].
وبجميع ما ذكر يرفع اليد عن الأصل ، والصحيح في الجنب والمحدث والميت ، الآمر باغتسال الأول ، وتيمم الثاني ، ودفن الثالث [٥]. المشعر بالعدم.
وظاهر إطلاق النص والفتاوي الاكتفاء بالمرة ، والأحوط التعدد بدل كل غسل.
[١] منهم المفيد في المقنعة : ٧٦ ، ابن البرّاج في المهذب ١ : ٥٨ ، الحلبي في الكافي : ١٣٤.
[٢] انظر الوسائل ٢ : ٢٤٨ أبواب الجنابة ب ٣٥.
[٣] لم نعثر على ادّعاء الإجماع في التهذيب ، الخلاف ١ : ٧١٧.
[٤] التهذيب ١ : ٣٣٣ / ٩٧٧ ، الوسائل ٢ : ٥١٣ أبواب غسل الميت ب ١٦ ح ٣.
[٥]الفقيه ١ : ٥٩ / ٢٢٢ ، التهذيب ١ : ١٠٩ / ٢٨٥ ، الاستبصار ١ : ١٠١ / ٣٢٩ ، الوسائل ٣ : ٣٧٥ أبواب التيمم ب ١٨ ح ١. ولايخفي أن في الفقيه « يدفن الميت بتيمم ».