رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤ - الماء الكثير
وربما أشعر به عبارة الذكرى [١].
والدليل عليه بعده : الأصل ، وعموم قوله ٧ : « كلّ ماء طاهر » [٢] وخصوص الصحيح في البئر : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلّا أن يتغير ريحه أو طعمه ، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأن له مادة » [٣].
والتمسّك به : إمّا بناء على رجوع التعليل إلى الحكمين فيه كما هو الظاهر. أو بناء على ثبوت الأولوية لعدم تأثر الماء بالملاقاة من جهة المادة ، لو اختص بالرجوع إلى الأخير لظهور أنها لو صلحت لرفع النجاسة الثابتة للماء بالتغير فصلوحها لدفعها ومنعها عن التأثر بالملاقاة أولى. فتأمل.
ويخرج ما قدّمناه من الأدلة على طهورية الماء شاهداً عليه ، مع سلامة الجميع عمّا يصلح للمعارضة ، بناءً على عدم عموم فيما دلّ على نجاسة القليل واشتراط الكرّية في الماء ، لفقد اللفظ الدال عليه ، وغاية ما يستفاد منه الإطلاق ، والمقام غير متبادر منه ، مضافاً إلى عدم شيوع القليل منه ، وما هو مورد للترديد بالكرّ وعدمه في زمان الصدور.
وممّا ذكرنا ظهر ضعف القول بإلحاقه بالراكد ـ كما نسب إلى العلّامة والسيّد في الجمل [٤] ـ ومستنده.
( ولا ) ينجس ( الكثير من ) الماء ( الراكد ) أيضا في الجملة إجماعاً للأصل ، والعمومات السالمة عن المعارض ، وخصوص ما يأتي في القليل من المعتبرة ومطلقا على المشهور ، بل كاد أن يكون إجماعاً.
[١] الذكرى : ٨.
[٢] الفقيه ١ : ٦ / ١ ، الوسائل ١ : ١٣٣ أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٢.
[٣] التهذيب ١ : ٢٣٤ / ٦٧٦ ، الاستبصار ١ : ٣٣ / ٨٧ الوسائل ١ : ١٤١ أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ١٢.
[٤] العلاّمة في نهايه الإحكام ١ : ٢٢٩ والمنتهي ١ : ٦ ، السيد في جمل العلم والعمل ( رسائل السيد المرتضي ٣ ) : ٢٢.