رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٢ - حكم ماء الغيث حال نزوله حكم الجاري
فيها بصبّ الخمر في ماء المطر من دون تفصيل بين قلة ذلك الماء وكثرته.
وإطلاق كثير من الأخبار النافية للبأس عنه من دون تقييد بورود الماء شاهد أيضاً. وقصور الأسانيد ( فيها وفي المرسلة ) [١] غير ضائر بعد الاعتضاد بعمل الأصحاب.
مع أنّ القول بما قاله كاد أن يكون خرقا للإجماع إذ لم نقف على من نصّ على ما ذكره هنا ، بل كل من الحقة بالجاري ألحقه بقول مطلق.
وثبوت القول بالتفصيل المذكور في القليل لجماعة في غير المقام لا يستلزم ثبوته هنا لتغايرهما.
هذا مع أنّ القول به ثمّة إنّما نشأ عند محقّقيهم ـ وتلقّاه المورد في جملة من تحقيقاته بالقبول ـ من عدم العموم فيما دلّ على نجاسة القليل بالملاقاة ، بناءً على اختصاص أكثر أخبارها بصور مخصوصة ليس صورة ورود الماء على النجاسة منها ، وفقد اللفظ الدالّ على العموم في المطلق من أخبارها ، والاكتفاء في رفع منافاة الحكمة بثبوت الحكم بالانفعال في بعض أفراده وهو ورود النجاسة عليه.
وهذا كما ترى يقتضي عدم التفصيل في المقام لكون الصورة المفروضة هنا ليس من أفراد الأخبار الخاصة أيضا ، والمطلق من أخبارها لا عموم فيه ، فيكفي في رفع منافاة الحكمة ثبوت الحكم بالانفعال في غير ماء المطر.
فالمتجه فيه الرجوع فيه بأنواعه ـ سوى ما فيه الإجماع على قبوله النجاسة كما إذا انقطع وكان قليلاً وإن كان جارياً ـ إلى ما اقتضى الطهارة من الأصل والعمومات ، فما ذكره الأصحاب هو الوجه. واللّه العالم.
[١] في « ح » : في ما عدا المرسلة وفيها.