رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤١٩ - وجوب وضع الميت في القبر على جنبه الأيمن موجهاً إلى القبلة
( الرابع ) : في أحكام ( الدفن ).
( والفرض فيه ) كفاية أمران :
الأول ( مواراته في الأرض ) على وجه يحرس جثته عن السباع ويكتم رائحته عن الانتشار ، بإجماع المسلمين ، حكاه الفاضلان كغيرهما [١] من المعتمدين ، فلا يجوز وضعه في بناء أو تابوت إلّا عند الضرورة تأسياً بالنبي ٩ وعترته والمسلمين من بعده.
والوصفان المتقدمان في الغالب متلازمان. ولو قدّر وجود أحدهما وجب مراعاة الآخر ؛ للإجماع على وجوب الدفن ، ولا يتم فائدته إلّا بهما ، كما قال مولانا الرضا ٧ في علل ابن شاذان : « إنه يدفن لئلّا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه ، ولا يتأذى به الأحياء بريحه وبما يدخل عليه من الآفة والدنس والفساد ، وليكون مستوراً عن الأولياء والأعداء فلا يشمت عدوّ ولا يحزن صديق » [٢].
ويكره دفنه بالتابوت في الأرض إجماعاً حكاه في الخلاف [٣].
والثاني : أن يوضع ( على جنبه الأيمن موجّهاً إلى القبلة ) بلا خلاف بين الطائفة ، عدا ابن حمزة فجعله من الأمور المستحبة [٤]. وهو محجوج بفحوى المعتبرة الدالة على الأمر به في حال الاحتضار المستلزم للأمر به هنا بالأولوية.
هذا مضافاً إلى خبر العلاء بن سيابة في حديث القتيل الذي اتي برأسه :
[١] المحقق في المعتبر ١ : ٢٩١ ، العلامة في نهاية الإحكام ٢ : ٢٧٣ ؛ وانظر المدارك ٢ : ١٣٣ ، وكشف اللثام ١ : ١٣٣.
[٢] العيون ٢ : ١١٣ ، علل الشرائع : ٢٦٨ ، الوسائل ٣ : ١٤١ أبواب الدفن ب ١ ح ١.
[٣] لم نعثر عليه في الخلاف ، ولكنه موجود في المبسوط ١ : ١٨٧.
[٤] الوسيلة : ٦٨.