رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٨٣ - من تيقن ترك غسل عضو أو مسحه
وفي عموم الحكم لمن كثر شكّه أيضاً ، أم تخصيصه بمن عداه وجهان.
للأول : إطلاق الصحيح المتقدم ، وفي شموله لمثله تأمل ، مع كون المواجه بالخطاب خاصاً لم يعلم كونه كذلك ، ولا إجماع على التعميم. فتأمل.
وللثاني ـ بعد التأيد بالحرج ، وعدم الأمن من عروض الشك ـ مفهوم التعليل في الصحيح فيمن كثر شكّه في الصلاة بعد الأمر له بالمضي في الشك فيها : « لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد » [١].
وظاهر خصوص الصحيح : قال : ذكرت له رجلاً مبتلىً بالوضوء والصلاة وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبداللّه ٧ : « وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان؟! » فقلت له : كيف يطيع الشيطان؟ فقال : « سله هذا الذي يأتيه من أيّ شيء ، فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان » [٢]. وهو أقوى ، وفاقاً لجماعة [٣].
( لو تيقن ترك غسل عضو ) أو بعضه أو مسحه ( أتى به على الحالين ) أي في حال الوضوء أو بعده ( وبما بعده ) إن كان ( ولو كان مسحاً ) إن لم يجف البلل من الأعضاء مطلقاً ولو مع عدم اعتدال الهواء على الأصح كما مرّ. فإن جفّ مع الاعتدال استأنف الوضوء مطلقاً على الأشهر بين الأصحاب.
خلافاً للإسكافي ، فاكتفى بغسل المتروك خاصة إن كان دون الدرهم ،
[١] الكافي ٣ : ٣٥٨ / ٢ ، التهذيب ٢ : ١٨٨ / ٧٤٧ ، الاستبصار ١ : ٣٧٤ / ١٤٢٢ ، الوسائل ٨ : ٢٢٨ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦ ح ٢.
[٢] الكافي ١ : ١٢ / ١٠ ، الوسائل ١ : ٦٣ أبواب مقدمة العبادات ب ١٠ ح ١.
[٣] منهم العلامة في نهاية الإحكام ١ : ٦٨ ، والشهيد في الذكرى : ٩٨ , والمحقق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٢٣٧ ، وصاحب المدارك ١ : ٢٥٧.