رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٣ - ما يحصل به التميز
لتوهّم بعض من عاصرناه عدم اعتبار هذا الشرط [١] ، فلا تميز لفاقدته.
وهل تتحيض ببعض ما زاد على العشرة ممّا يمكن جعله حيضاً وبالناقص مع إكماله بما في الأخبار؟ كما عن المبسوط [٢] ، أم لا بل يتعين الرجوع إلى عادة النساء والروايات أوّلا؟ كما عن المعتبر والتذكرة والمنتهى والتحرير [٣].
قولان : من عموم أدلة التميز ، ومن عموم الرجوع إلى الأمرين. ولعلّ الأوّل أقرب ، ومراعاة الاحتياط أولى.
الثالث : عدم قصور الضعيف المحكوم بكونه طهراً أو مع النقاء المتخلل عن أقلّه في المشهور ، بل حكي عليه الإجماع [٤] ويدل عليه ما دلّ على اعتباره فيه من الأخبار. فلا يمكن جعل كل من الدمين المتخلل بينهما ذلك حيضاً وإن اجتمعت فيهما باقي الشرائط.
لكن وقع الخلاف فيما إذا تخلل الضعيف القوي الصالح للحيضية في كل من الطرفين ، فعن المبسوط : لو رأت ثلاثة دم الحيض وثلاثة دم الاستحاضة ثمَّ رأت بصفة الحيض تمام العشرة ، فالكلّ حيض. وإن تجاوز الأسود إلى تمام ستة عشر كانت العشرة حيضا والستة السابقة استحاضة [٥].
وكأنه نظر إلى أنّ دم الاستحاضة لمّا خرج عن كونه حيضاً خرج ما قبله أيضا ؛ كذا عن المحقّق [٦] وهو ضعيف ، لوروده فيما بعده أيضا ، فالترجيح من دون مرجح قبيح. ومنه يظهر الكلام في جعل المتقدم حيضاً كما عن الذكرى
[١] انظر الحدائق ٣ : ١٨٦ ، ١٩٥.
[٢] المبسوط ١ : ٤٦.
[٣] المعتبر ١ : ٢٠٧ ، التذكرة ١ : ٣١ ، المنتهي ١ : ١٠٥ ، التحرير ١ : ١٤.
[٤] كما حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ٨٨.
[٥] المبسوط ١ : ٥٠.
[٦] انظر المعتبر ١ : ٢٠٦.