سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
ثمّ انّ مقتضى هذا اللسان و إن كان الاضطرار المستوعب لورود اللفظ به، إلا أن اشتماله على عنوان التقيّة يظهر منه كفاية مطلق الاضطرار و لو في الفرد لا بحسب كلّ الطبيعة، لما سيأتي من عدم اعتبار المندوحة في عنوان التقيّة.
و أشكل على هذا اللسان عموما أولا: بأن دليل الاضطرار لا يحقق موضوعه و لازم دعوى شموله للأمر الغيري أو الضمني هو ذلك، بيانه انّ الجزء و الشرط لما كان ارتباطيا فالعجز عنه عجز عن المركب بتمامه، و لا محصل للاضطرار الى تركه بخصوصه لأنه عين الاضطرار الى ترك الكل، فلا اضطرار الى الجزء و الشرط بخصوصه، و هذا مقتضى الارتباطية و وحدة الأمر المتعلّق بالاجزاء، نعم بحلّية ترك الجزء أو الشرط ينفكّ هذا الارتباط فينفكّ الاضطرار الى ترك الجزء عن الاضطرار الى ترك الكل، و لكن هذا من تحقيق الحكم و الموضوع نفسه، و إلا فمع فرض الارتباطية فالاضطرار هو لترك الكل و الحلّية هي في تركه لا ترك خصوص الجزء [١]، و كذلك الحال في لسان السعة التي موضوعها الضيق و في لسان الجواز الذي موضوعه ما كان محرّما في نفسه و في لسان ما استطاع الذي موضوعه القدرة.
و فيه: إنّه و إن كان ترك الجزء تركا للكلّ بمقتضى الارتباطية و الاضطرار الى ذلك اضطرار الى ترك الكلّ، إلا أن ذلك لا ينفي صدق تحقق عنوان الاضطرار الى ترك الجزء بشهادة صدق تعليل عدم القدرة على الكل بعدم القدرة على ذلك الجزء فأحد الاضطرارين في طول الاخر و أحد العجزين في طول الآخر، و مع صدق ذلك لا حاجة الى التوسّل بالحكم- و هو حلّية الترك- لتحقيق صدق الاضطرار الى ترك الجزء، و من ثم ترى اسئلة الرواة مفترض فيها الحرج أو الاضطرار في خصوص جزء
[١] التنقيح ٥/ ٢٧٦.