سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
الذي برأ فرجل فقيه في دينه، و أما الذي لم يبرأ فرجل تعجّل الى الجنّة» [١].
و وجه الجمع بين الطائفتين من الأدلة ارجحية التقية و إن كان الصبر على الأذية في نفسه راجح، و أما ما يظهر من المستفيضة عن الأمير عليه السّلام فلعله لخصوصية الظرف الذي لأصحابه بعده كمعلومية قتلهم من بني أميّة و إن أظهروا التقيّة كما تدلّ عليه بعض تلك الروايات و يشهد له التاريخ، و لعلّه يشير الى الخصوصية تفرقته عليه السّلام بين السبّ و البراءة، و إلا فهما بحسب الظاهر الأولي من واد واحد إذ السبّ كما هو قول جماعة في باب الحدود موجب للردة فهو قطع للانتماء للدين و براءة منه، فالأوفق في وجه التفرقة هو كون السبّ اشارة الى البراءة اللفظية الصوريّة و (البراءة) اشارة الى المعنى القصدي القلبي و العملي و يشهد لذلك تعليله عليه السّلام بأنّه على دين محمد صلّى اللّه عليه و آله فانّه مناسب لعدم البراءة الواقعية لا لعدم البراءة الصورية كالسبّ إلا انّ هذا المعنى لما خفي على كثير من الناس توهّموا انّه نهي عن البراءة الصورية في مقام التقيّة و تجويز للسبّ تقيّة، مع انّ هذا المعنى من التفرقة لا محصل له كما تبيّن، و لعلّ نفيهما الباقر و الصادق عليهما السّلام للنهي في كلامه عليه السّلام اشارة الى ذلك، و انّه عليه السّلام انّما علل لأجل افهام ذلك، و يشهد لهذا المعنى أيضا قوله عليه السّلام- بالعطف- «ثم تدعون الى البراءة منّي» المفيد للتراخي، أي أنّ بني أميّة و أزلامهم سيدعونكم و يلجئونكم الى السبّ و النيل و البراءة منّي لسانا ثم يستدرجونكم الى البراءة عملا و قلبا بلوازم المجاراة لهم في افعالهم و سيرتهم و أقوالهم، فالحذر من ذلك لأنّه براءة من دين النبي صلّى اللّه عليه و آله و لعل هذا التدرج و التفرقة بين الشقّين فطن به خواص أصحابه عليه السّلام من قبيل ميثم و حجر بن عدي و كميل و قنبر و رشيد و غيرهم رضوان اللّه تعالى عليهم، و علموا من كلامه عليه السّلام
[١] ابواب الأمر و النهي ب ٢٩/ ٤.