سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٢ - الشرط الثاني عشر النيّة
..........
مقتضى القاعدة، لكن قد يعارض بما ورد من لزوم التيقّن في عدد الركعات في الأولتين و علاجه في الاخيرتين، إلا ان يفرّق بين الشك و بين الذهول و الغفلة، حيث انّه في الأول لا قدرة له على ادراك ما في الخزانة فضلا عن انبعاث العمل عنه بخلاف الثاني، أو يفرّق بين عنوان الفعل القصدي و بين الغاية الداعية، أو يفرّق بين عنوان الفعل المقصود و بين ذات المعنون، و على أيّة حال فلا يخفى الفرق بين الغفلة في الالتفات التفصيلي و بين الالتفات التفصيلي المضاد للنيّة المرتكزة، و من ثمّ عبّر الشهيد و جماعة عن الاستمرار «بان لا تنقض النيّة الأولى بنيّة تخالفها» أو استدامة حكم النيّة اشارة للفرق بين الوجود التفصيلي و الاجمالي كما عرفت.
ثم انّه لو نوى الخلاف فتارة ينوي القطع و أخرى القاطع و ثالثة المضاد المغاير، و الثاني لا يرجع الى الأول إلا في بعض الأمثلة، و الأول ليس بقاطع بنفسه حيث يقع في الآنات و الاكوان المتخللة بين الأفعال إلا أن تكون هي من الأجزاء كما في الصوم، فيكون خللا في أجزاء المركب بل و ان وقع عند اتيان الاجزاء اذا كانت اعادتها غير مبطلة للزيادة كما في الوضوء و الغسل، لا سيّما في مثل الغسل حيث لا يشترط فيه الموالاة، و ما يحكى من اشكال الشيخ البهائي في تفريق النيّة محمول على ما اذا فرّقها بنحو يؤدي الى عدم الارتباطية بين الاجزاء بنحو المجموع الذي به يتمّ الحد.
فالتفريق فيها لا يعني الاخلال في وحدة المنوي و مجموعيته و لا في بقاء الهيئة الاتصالية و لا يوجب انمحاء الصورة و لا كون القصد متعلقا ببعض المركب دون باقيه سواء كانت نية القطع فعليه فضلا عن التقديرية، لأن انعدام النيّة بقاء و عودها عند بقية الاجزاء، كاف في صدق عبادية العمل و وحدته المجموعية و صدوره عن قصد متعلق بالمجموع اذ القصد للمجموع أي المتعلق بالعنوان الذي لمجموع الاجزاء