سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١ - الشرط الثاني عشر النيّة
..........
فيحصل الادراك للشيء أولا ليحصل الشوق إليه ثانيا فالإرادة و بعد حصولها لا تتوقّف على الالتفات التفصيلي لصورة الشيء بل معلولة للصورة المرتكزة في الذاكرة التي هي باطن الحسن المشترك و المتخيلة و الواهمة. نعم كلّما بقي الادراك و الالتفات التفصيلي للصورة كان مددا لتولّد الشوق المستمر و من ثم لاشتداد الإرادة، و هو محتمل قوله عليه السّلام «اللّهم وفّر نيّتي» و في بعض الأوقات قد يحصل ارتباك و تدافع بين ما هو في الالتفات التفصيلي و بين ما هو في الالتفات الاجمالي الارتكازي، كما لو لم يكن الالتفات التفصيلي مستمرا منذ الابتداء، و يسبب ذلك عدم التطابق في نشر المركب فيحصل الاضطراب في حصول الإرادة المنبعثة للتأثر بين الالتفاتين المختلفين، و ذلك مشاهد كثيرا في قراءة السور الطوال أو الأدعية و كل كلام طويل محفوظ، و على ذلك يحمل قول صاحب الجواهر من انّ لزوم الالتفات التفصيلي كلما تذكر بعد الذهول انّه أقرب للافساد منه للاصلاح. و لأجل ذلك حملنا الأذكرية المأخوذة في قاعدة الفراغ على الالتفات الاجمالي الارتكازي لا التفصيلي.
و من ذلك ظهر وجه اختلاف الابتداء عن الاستمرار في إرادة الأعمال المركبة القصدية، و من ثم صحّ ما تقدم من كلمات الأصحاب من صحّة العمل مع الذهول و انمحاء خطور الصورة.
و ذلك لبقاء الإرادة الارتكازية و القصد بحسب الذاكرة، بل و ان استعصى عليه التنقيب عنها و الالتفات إليها مرّة أخرى أو ظنّ انّه في نوع اخر المتّحد مع النوع الذي ابتدأ به في الجنس، كما ورد [١] انّ الصلاة على ما افتتحت ان كانت على فريضة فهي كذلك و ان نوى في الأثناء التطوع غفلة، و كذا العكس، بناء على كون مفادها على
[١] ابواب الصلاة- ابواب النيّة ب ٢.