سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧ - الشرط الثاني عشر النيّة
..........
مع انّه يمكن أن يقال انّ الثواب هو الذي في طول عبادية الفعل، و العبادية تتحقق بقصد الثواب و كون الثواب في طول الطاعة، لا يعني انحصار الطاعة بقصد الامتثال اذ تحققها بالعبادية و هي بمطلق قصد الاضافة إليه تعالى بما هو ربّ متعال شديد المحال، و طولية وجود الاضافات، غير طولية قصدها، نظير ما ذكر في أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم، من التفرقة بين الوجود الذهني و الخارجي و الوجود الانشائي و الوجود الفعلي. فالصحيح تحقق العبادية بمطلق الاضافة إليه تعالى، و منها قصد القرب و نحوه شريطة التوجّه إليه تعالى بنحو الوله و الخضوع و الذلّ و الاستكانة و الانكسار، و من ثمّ يصحّ قصد نفس حصول العبادية و الخضوع و التذلل و المسكنة من الفعل، كما انّه لا يراد من القربة قصد القربة الفعلية، بل قصد ما شأنه التقرّب به، ثم انّه قد يظهر من بعض الروايات أن قصد الثواب و الجنّة و قصد دفع العقاب و النار ليس على اطلاقه من الدرجة الناقصة في النيّة و العبادة، بل انّما يكون كذلك اذا تمحض القصد لذلك، و أمّا اذا كان بمعيّة القصد العالي و هو الحبّ للّه تعالى و انّه أهل، فذلك من كمال النيّة، و ذلك بنحو يكون قصد الثواب و الجنّة و النجاة من العقاب و النار هو لتحريك القوى الغريزية في النفس، أي المراتب النازلة فيها، التي هي بمنزلة الدابة كأخبث الدواب كما في الحديث النبوي «فإنّه كالعلف المرغب لها» و قصد المحبّة و الأهلية للقوى العالية في النفس كالعقل و القلب، نظير من يذهب الى قصر الملك، فانّه يربط دابّته في مزرعة العلف ليحرز سكونها، و لكنه يذهب بمفرده الى مشاهدة الملك في القصر، فالغاية الدانية في هذه الصورة ليست هي غاية نهائية بل متوسطة، فهي غاية غير أصلية بل تبعية، و هو لا ينافي ما تقدم من الروايات من تقسيم العباد، فانّه بلحاظ كونها غاية أصلية لا تبعية، و هذا نظير ما ورد من أن من