سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
العمل بحسب الوظيفة الأولية و أخرى يوافق الوظيفة الأولية:
أما الفرض الأول فلا وجه للصحّة لعدم مطابقته للوظيفة الاضطرارية و لا للوظيفة الأولية سواء بنى في تصحيح عمل التقية على السيرة أو على أدلّة الرفع العامّة أو الوجوه الأخرى، و توهّم أن مقتضى أدلّة الرفع هي رفع الجزئية أو الشرطية أو المانعية من دون اثبات جزئية أو شرطية الفعل الذي يتّقى به المماثل لصورة عملهم، و مقتضى ذلك هو الصحّة في هذا الفرض، مندفع بأن أدلّة الرفع و ان كان مقتضاها الرفع دن الاثبات إلا انّه لا تحقق لموضوعها و هو الاضطرار لغير العمل المماثل للعامّة، فالعمل في الفرض لا يصدق بلحاظه تحقق الاضطرار، و ذلك نظير الدخول الى الدار الغصبية لانقاذ الغريق فإن الدخول مع عدم التوصّل به للانقاذ لا يرفع الحرمة لعدم الاضطرار الى ذلك الدخول و التصرف- بغض النظر عن القول بالمقدمة الموصلة- لأن الضرورات تقدّر بقدرها. أما الفرض الثاني: فوجه البطلان يتصور على نحوين: الأول انقلاب الوظيفة الأولية وضعا الى الوظيفة الثانوية من حيث الاجزاء و الشرائط، و هذا ليس بتام لما ذكرنا مرارا من أن الأدلّة الرافعة الثانوية لبّا ليست مخصصة للاحكام الأولية كما ذهب إليه المحقق النائيني قدّس سرّه و تلاميذه- بل من باب التزاحم الملاكي، فالوظيفة الأولية باقية على مشروعيتها و انّما المرفوع عزيمتها.
الثاني: النهي التكليفي لمخالفة التقيّة المستفاد إما من مثل التعبير الوارد «لا دين لمن لا تقيّة له»، أو من حرمة الضرر المترتّب سواء على الشخص نفسه أو غيره من المؤمنين أو على المذهب و الطائفة، و قد يدعم المنشأ الأول الصحيح إلى أبي عمرو الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث- أنّه قال: «يا أبا عمر، أبى اللّه إلا أن يعبد سرّا، أبى اللّه عزّ و جل لنا و لكم في دينه إلا التقيّة» [١]، مما يظهر منه عدم قبول العبادة الجهرية في
[١] أبواب الأمر و النهي ب ٢٤/ ١١.