سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
مورد لزوم التقيّة. لكن قد تقدم- في الأمر الثاني- أن حقيقة الحكم في التقيّة يؤول الى عدّة وجوه و النهي راجع الى حرمة الضرر، و قد يؤول الحكم الى وجوب الحفظ، و يراد به الحيطة في معرض الضرر سواء الشخصي أو على نوع المؤمنين، و هو المراد مما لسانه الوجوب و ان تاركها كتارك الصلاة، و ربّما يشكل بأن جعل الحكمين على الضدين لغو، لا حاجة له، حيث يتوسّل بأحدهما عن الآخر، فلا محصّل لحرمة العقوق مع وجوب صلة الرحم أو حرمة الهتك للشعائر أو للمقدسات الدينية مع وجوب تعظيمها، أو حرمة الفواحش مع وجوب حفظ الفرج، أو مانعية النجاسة و شرط الطهارة أو مانعية الغصب و شرطية إباحة المكان، أو مانعية ما لا يؤكل لحمه و شرطية ما يؤكل لحمه.
و فيه: انّ اللغوية أو الامتناع إن تمّت ففي الموانع و الشرائط للمركب الواحد و أما الأفعال ذات الأحكام التكليفية المجردة المستقلة كما في العقوق و صلة الرحم و في الهتك و التعظيم و في الفواحش و الحفظ منها، و نحوها من الأفعال التكليفية، فلا مجال لدعوة اللغوية أو الامتناع، و ذلك نظير الأفعال في الأحكام العقلية في باب التحسين و التقبيح العقلي فإنّه كما يحكم العقل بحسن فعل ما يحكم بقبح ضده فحكمه على فعل فضيلي لا يمنع على حكمه على فعل مضاد له رذيلي بعد واجدية كل من الفعلين المتضادين لملاك الحكم، فيحسّن الأول و يقبّح الثاني، و لا يعترض حينئذ على ذلك بأن اللازم حصول مثوبتين على الموافقة و عقوبتين على المخالفة و ذلك لما حرر في محلّه في الأحكام العقليّة أن المثوبة هي على المصلحة و الكمال الذي في الفعل و العقوبة على المفسدة التي في الفعل، فليست المثوبة على عدم ارتكاب المفسدة بل على حصول المصلحة و ليست العقوبة على ترك المصلحة بل