سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
تحمل الضرر فيها، فان رافعية الضرر و التقية من باب واحد على بعض الوجوه المتقدمة- على الحفظ المتوخى من التقية، نظير نفس الجهاد بأقسامه فان اقامة مثل هذه الشعائر مقدمة على حفظ النفس و العرض و المال.
و قد ألفت صاحب الكفاية في بحث العام و الخاص الى ان رافعية العناوين الثانوية هي من باب التزاحم الملاكي و ان كان في الصورة رافعيتها بالحكومة أو الورود. و على ذلك فقد تكون التقية محرمة كما في موارد تعين الجهاد و الذبّ عن بيضة الدين و نحوها، و قد تكون مكروهة كما في زيارة الحسين عليه السّلام و نحوها من شعائر ذكراه عليه السّلام. و قد تكون راجحة مندوبة كما في موارد عدم ترتب الضرر القريب و لا البعيد على تركها، في موارد العشرة معهم و مع من يتألف للدين، و اما المحرمة تشريعا ففي موارد عدم ترتب ضرر على تركها بنحو يمكن تأديها باظهار المتابعة لهم من دون الخلل بحدّ الواجب كما في الصلاة خلفهم مع نية الاقتداء بهم حقيقة و ترك القراءة مطلقا، اما المباحة فهي تتصور فيما كانت التقية مجرد رخصة من عزيمة شديدة كما في الكفر و نحوه من الكبائر بناء على عدم رجحان التقية و ان الحال حينئذ هو التخيير.
الأمر الثالث: قد استثنى في كلمات الاصحاب موارد من جواز التقية، منها: المسح على الخفين و متعة الحج و شرب المسكر تبعا لعدّة من الروايات، و قد تقدم توجيه ذلك بان المراد منه نفي السعة المشروعة في التقية في هذه الموارد و أمثالها مما اشتمل على نفس درجة الحكم او المراد نفيها موضوعا لقيام النص القرآني عليها مع امكان اداء الواقع مع التستر كما في الحج. و منها: القتل كما في صحيح محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السّلام «قال: انما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فاذا بلغ الدم فليس تقية» [١]
[١] ابواب الامر و النهي ب ٣١ ح ١.