سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
..........
الذي في قوله الآخر إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١]، لكنها لا تخلو من اشعار أو دلالة و لو بالالتزام بالالتفات الى توصيفه بالكريم الذي لازمه الاحترام، و كذا بالالتفات الى توصيفه بتوسط الضمير أيضا أنه تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ* اي المنزل كما هو مدلول حسنة أو قوية ابراهيم بن عبد الحميد عن ابي الحسن عليه السّلام قال: «المصحف لا تمسه على غير طهر و لا جنبا و لا تمس خطه و لا تعلقه ان الله يقول لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [٢] و تضمنها للمستحب لا يخدش في الدلالة بعد انفهام الترفع و التشكيك في درجات المسّ المختلفة.
و يدل عليه أيضا موثقة ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السّلام «عمن قرأ في المصحف و هو على غير وضوء؟ قال: لا بأس، و لا يمس الكتاب» [٣]، و كذا الصحيح الى حريز عمن اخبره عنه عليه السّلام قوله لابنه اسماعيل بعد ما كان على غير وضوء: «لا تمس الكتابة و مسّ الورق، فاقرأه» [٤]. نعم قد ورد ما يعارض ذلك في المحدث الجنب و يأتي حاله فيه (و في المسألة ٨) و تقدم [٥] في مسألة حرمة مس خط المصحف باليد المتنجسة ماله نفع في المقام. ثم انه اشكل جعل جواز المس غاية للوضوء بعد ما لم يكن مقدمة وجودية اصطلاحا له اذ هو فعل الشارع، و لا للمس الذي هو فعل المكلف كما هو ظاهر و اجيب [٦] بأن المقدمة كما قد تكون لذات الواجب فقد تكون لوصف الواجب كما في الشروط للواجب كالاستقبال و غيره في الصلاة، فإنه مقدمة لوصف صحة الصلاة،
[١] الاحزاب: ٣٣.
[٢] ابواب الوضوء ١٢/ ٣.
[٣] ابواب الوضوء ب ١٢/ ١.
[٤] ابواب الوضوء ب ١٢/ ٣.
[٥] فصل يشترط في صحّة الصلاة من أحكام النجاسات.
[٦] التنقيح ٣/