سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - الثامن الإسلام
..........
و خامسا ان النفي للتوبة مقيد بحسب السياق بالأحكام الثلاثة، و سادسا ان النفي في الفطري من باب التشديد من الحاكم لا كون حكمه مغايرا للملي، بقرينة الاطلاقات و الموارد الخاصة، و بعد كونها كلها في الفطري، كما ورد التشديد بالقتل في المرتدة أم الولد التي تنصرت و تزوجت نصراني، وجه ذلك أن التوبة المنفية كما عرفت هي الظاهرية بالمعنى الذي عرفت و ان المستدل به في هذه الوجوه انما هو التوبة بحسب الواقع و الباطن لا بحسب آثار الظاهر و النسبة عند الآخرين، و أما بقاء تلك الأحكام الظاهرية للارتداد مع قبول التوبة بحسب الظاهر، فلعل وجه الحكمة فيه هو ردع فتح باب المروق من الدين، و أنها من قبيل بقية الحدود التي لا تسقط بالتوبة بعد الثبوت لدى الحاكم الشرعي. و من ذلك يظهر لك ضعف التفكيك بين الأحكام الثلاثة و بقية الأحكام الظاهرية بعد ما عرفت من ان لسان هذه الأحكام الثلاثة هي لسان ترتب اضدادها عند الدخول في الاسلام يراد بها أمهات الأحكام الظاهرية في الأبواب، بلحاظ حرمة النفس و المال و العرض، و بذلك يظهر لك بقية الفروع في ترتب الأحكام الظاهرية الاخرى:
الأول: فلا يصح نكاحه من زوجته لا في العدّة و لا بعدها و لا من مسلمة أخرى، نعم يصح نكاحه من الكتابية.
الثاني: و أما بالنسبة الى أمواله التي يكتسبها، بعد سواء حال الارتداد أو بعد التوبة بحسب الباطن فيملكها كما هو الحال في الكافر لكن لا تكون ملكيته محترمة كبقية الكفار، و يحتمل أن الأولى بها حينئذ هو ورثته عطفا على حكم أمواله السابقة، اذ هو بعد ما ارتد سقطت عصمة نفسه و أمواله كما عرفت من لسان الروايات، و هو مقتضى القاعدة فيكون الحكم بكون أمواله لورثته لأنهم أولى الناس به، لا ما قيل من كون