إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٢٤ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و دعاهم للإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فقالوا: صبأنا، فاستأسرهم و دفع إلى كل رجل من أصحابه أسيرا. و يقال إنه لما انتهى إليهم [قال: ما أنتم] [١] قالوا: مسلمون قد صلّينا و صدّقنا بمحمد و بنينا المساجد فى ساحاتنا و أذّنّا فيها. فقال لهم: فما بال السلاح عليكم؟
فقالوا: إن بيننا و بين قوم من العرب عداوة؛ فخفنا أن تكونوا هم، فأخذنا السلاح. فقال لهم: ضعوا السلاح. فوضعوه، فقال لهم: أستأسروا.
فاستأسر القوم، فأمر بعضهم فكتّف [٢] بعضا و فرّقهم فى أصحابه.
فلما كان بالسحر نادى خالد: من كان معه أسير فليذافه- و هى بالذال المعجمة و الفاء: الإجهاز بالسيف- فقتلت بنو سليم من كان فى أيديهم، و امتنع من ذلك المهاجرون و الأنصار فأرسلوهم.
فبلغ ذلك النبىّ ٦ فبعث على بن أبى طالب بمال فودى به قتلاهم، و ما ذهب لهم حتى ودى لهم ميلغة [٣] الكلب، و بقيت معه بقيّة من المال فدفعها إليهم و قال: هذا احتياط لرسول اللّه ٦ مما لا يعلم و لا تعلمون. ثم رجع إلى النبى ٦ فأخبره فقال: أصبت و أحسنت، ثم قام فاستقبل القبلة و شهر يديه حتى إنه ليرى ما تحت منكبيه، فقال: اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد- ثلاث مرات.
[١] إضافة عن طبقات ابن سعد ٢: ١٤٧، و عيون الأثر ٢: ١٨٥، و تاريخ الخميس ٢: ٩٧، و شرح المواهب ٣: ٢.
[٢] فى الأصول «يكتف» و المثبت عن المراجع السابقة.
[٣] الميلغة: الإناء يلغ- يشرب- فيه الكلب. (السيرة الحلبية ٣: ٢١٠، و المعجم الوسيط).