إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٢٥ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و يقال: إن يوم فتح مكة قدم على النبى ٦- و هو بالأبطح- أخت حليمة معها أخت زوجها، فأهدت إليه جرابا فيه أقط و نحى سمن، فسأل أخت حليمة عن حليمة، فأخبرته بموتها، فذرفت عيناه، و سألها عمّن خلّفت [١]، فأخبرته بخلّة و حاجة، فأمر لها بكسوة و جمل، و أعطاها مائتى درهم وافية، فانصرفت و هى تقول: نعم المكفول أنت صغيرا و كبيرا.
و يقال: لما فتح رسول اللّه ٦ مكة أتى جذم قبر فجلس إليه- و الناس حوله- فجعل كهيئة المخاطب، ثم قام و هو يبكى، فاستقبله عمر- و كان من أجرإ الناس عليه- فقال: بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه، ما الذى أبكاك؟ قال: هذا قبر أمى سألت [ربى] [٢] الزيارة فأذن لى، و سألته الاستغفار فلم يأذن لى، فذكرتها فرققت فبكيت. فلم ير كان أكثر باكيا من يومئذ. و هذا غلط؛/ فليس قبرها بمكة و إنما قبرها بالأبواء. و إن صح أنها بمكة [٣] فلعلها حملت من الأبواء إلى مكة فدفنت بها.
و أقام رسول اللّه ٦ بمكة بضع عشرة ليلة- و قيل سبع عشرة
[١] و فى مغازى الواقدى ٢: ٨٦٩ «و سألها: من بقى منهم؟ فقالت: أخواك و أختاك و هم و اللّه محتاجون إلى برك وصلتك و لقد كان لهم موئل فذهب». و انظر الإمتاع ١: ٣٩٧، ٣٩٨.
[٢] إضافة عن تاريخ الخميس ١: ٢٣٥.
[٣] و فى السيرة الحلبية ١: ١٧٢، ١٧٣ «و قيل دفنت فى دار رابغة بمكة. و قيل دفنت بالحجون بشعب أبى ذؤيب».