إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٧٤ - *** «السنة الحادية و الأربعون من مولد النبى
إنى رأيت أمين اللّه واجهنى* * * فى صورة أكملت من أعظم الصور
ثم استمر فكاد الخوف يذعرنى* * * مما يسّلم من حولى من الشجر
فقلت ظنّى و ما أدرى أيصدقنى* * * أن سوف يبعث يتلو منزل السور
و سوف يبليك إن أعلنت دعوتهم* * * من الجهاد بلا منّ و لا كدر [١]
و يروى: أن جبريل جاء إلى النبى ٦ قبل ذلك فى النوم، و ذلك فيما ورد أن النبى ٦ بينا هو بمكة رأى أنه أتى إلى سقف بيته فنزع شبحة شبحة [٢] حتى إذا نزع أدخل فيه سلم من فضّة/- فيما يخيل إليه- ثم نزل إليه رجلان، قال رسول اللّه ٦: فأردت أن أستغيث فحبسانى مكانى، و منعت الكلام، فقعد أحدهما إلىّ و الآخر إلى جنبى- و أنا فرق- فأدخل أحدهما يده فى جنبى فنزع ضلعين منه كما ينزع غلق الصندوق [٣] الشديد، ثم أدخل يده فى جوفى- و أنا أجد بردها- فأخذ قلبى و وضعه على كفّه، و قال لصاحبه: نعم القلب، و قال: قلب رجل صالح. ثم أدخلا القلب مكانه، و ردّا الضلعين كما يرد غلق الصندوق الشديد، ثم ارتفعا و رفعا سلّمهما؛ فاستيقظت فإذا السقف كما هو، فقلت:
تحلم. فذكره النبىّ ٦ لخديجة، فعصمها اللّه من التكذيب، و شرح صدرها بالتصديق، فقالت: أبشر فو اللّه لا يفعل اللّه بك إلا خيرا، و لم
[١] دلائل النبوة ١: ٤٠٥، ٤٠٦، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٠١، و الخصائص الكبرى ١: ٢٤٣، ٢٤٤، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٣١٦، ٣١٧.
[٢] شبحة شبحة: أى عودا عودا. (هامش الخصائص الكبرى ١: ٢٣٣)
[٣] كذا فى م، ه. و فى ت «الصندوق الجديد الشديد».