إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٧٢ - *** «السنة الحادية و الأربعون من مولد النبى
اللّه؟ فأخبرتها، فقالت: أبشر يا ابن عبد اللّه؛ فإن السلام خير. ثم قال: خرجت مرّة أخرى فإذا أنا بجبريل على الشمس، جناح له بالمشرق و جناح له بالمغرب، فهبت [١] منه فجئت مسرعا، فإذا هو بينى و بين الباب، فكلّمنى حتى أنست به، ثم وعدنى موعدا فجئت له، فأبطأ علىّ، فرأيت [٢] أن أرجع، فإذا أنا به و ميكائيل بين السماء و الأرض قد سدّ الأفق. فهبط جبريل و بقى ميكائيل بين السماء و الأرض، فأخذنى جبريل فسلقنى لحلاوة القفا، لم يمل به عن ذلك إلى أحد جانبيه، ثم شقّ عن قلبى، فاستخرج منه ما شاء اللّه أن يستخرج، ثم غسله فى طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاده مكانه، ثم لأمه، ثم أكفأنى كما يكفأ الأديم [٣]، ثم ختم فى ظهرى حتى وجدت مسّ الخاتم فى قلبى، و أخذ بحلقى حتى أجهشت بالبكاء، ثم قال: اقرأ- و لم أك قرأت كتابا قط- فلم أدر ما أقرأ، ثم قال: اقرأ. فقلت: ما أقرأ؟ قال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى انتهى إلى خمس آيات منها، فما نسيت شيئا بعد. ثم وزننى برجل فوزنته، ثم وزننى بآخر فوزنته، حتى وزنت بمائة رجل. فقال ميكائيل: تبعته أمته و رب الكعبة، فجعلت لا يلقانى حجر و لا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللّه، حتى دخلت على خديجة فقالت:/ السلام عليك يا رسول اللّه.
[١] كذا فى الأصول. و فى الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٦٥، و الخصائص الكبرى ١: ٢٤٠ «فهلت» و شرحها محقق الخصائص: أى خفت و فزعت.
[٢] كذا فى الأصول، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٦٥. و فى الخصائص الكبرى ١: ٢٤٠ «فأردت أن أرجع».
[٣] و فى الخصائص الكبرى ١: ٢٤١ «كما يكفأ الإناء».