إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٧١ - *** «السنة الحادية و الأربعون من مولد النبى
فرجعت خديجة إلى رسول اللّه ٦ فأخبرته بقول ورقة، فسهّل عليه ذلك بعض ما كان فيه من الهم بما جاءه.
فلما قضى رسول اللّه ٦ جواره و انصرف، صنع فيه كما كان يصنع، فإنه ٦ كان إذا انصرف أوّل ما يبدأ به الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعا أو ما شاء اللّه من ذلك، ثم يرجع إلى بيته. فبدأ/ بالكعبة فطاف بها، فلقيه ورقة بن نوفل. و هو يطوف بالكعبة. و قال له: يا ابن أخى أخبرنى بما رأيت و سمعت، فقصّ عليه رسول للّه ٦ خبره، فقال له ورقة: و الذى نفسى بيده إنك لنبىّ هذه الأمة، و لقد جاءك الناموس الأكبر الذى جاء موسى، و لتكذّبن و لتؤذين و لتقاتلن و لتنصرن، و لئن أنا أدركت ذلك لأنصرنك نصرا يعلمه اللّه. ثم أدنى إليه رأسه فقبّل يافوخه، ثم انصرف رسول اللّه ٦ إلى منزله، و قد زاده ذلك- من قول ورقة- ثباتا، و خفف عنه بعض ما كان فيه من الهم [١].
و يروى: أن النبى ٦ شقّ صدره بحراء، و ذلك فيما ورد [٢]: أن النبى ٦ نذر أن يعتكف شهرا هو و خديجة بحراء، فوافق ذلك شهر رمضان، فخرج النبى ٦ ذات ليلة فسمع:
السلام عليك، قال: فظننتها فجأة الجن، فجئت مسرعا حتى دخلت على خديجة، فسجّتنى بثوب و قالت: ما شأنك يا ابن عبد
[١] سيرة النبى لابن هشام ١: ١٥٥، ١٥٦، و دلائل النبوة ١: ٤٠٣، ٤٠٤.
[٢] أى عن عائشة رضى اللّه عنها كما فى الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٦٤، و الخصائص الكبرى ١: ٢٤٠.