إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٦٩ - *** «السنة الحادية و الأربعون من مولد النبى
فغتنى حتى ظننت أنه الموت. ثم أرسلنى فقال: اقرأ. فقلت: ما أقرأ. فغتنى حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلنى قال: اقرأ. قلت:
ما ذا أقرأ؟ ما أقول ذلك إلا لأفتدى منه ألّا يعود لى بمثل ما صنع بى، قال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [١] فقرأتها ثم انتهى فانصرف عنى، و هببت من نومى فكأنما كتب فى قلبى كتابا [٢]، و لم يكن من خلق اللّه أحد أبغض إلى من شاعر أو مجنون، كنت لا أطيق أنظر إليهما، فقلت: إن الأبعد- يعنى نفسه- لشاعر أو مجنون، ثم قلت/ لا تتحدث بهذا قريش عنى أبدا؛ لأعمدن إلى حالق من الجبل و لأطرحنّ نفسى منه فلأقتلنها فلأستريحنّ، فخرجت أريد ذلك حتى إذا كنت فى وسط من الجبل سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد، أنت رسول اللّه، و أنا جبريل.
فرفعت رأسى إلى السماء أنظر فإذا جبريل، فوقفت أنظر إليه، و شغلنى ذلك عما أريد، فوقفت و ما أقدر على أن أتقدّم و لا أتأخر، و ما أصرف وجهى فى ناحية من السماء إلا رأيته فيها، فما زلت واقفا لا أتقدم أمامى و لا أرجع ورائى حتى بعثت خديجة رسلها فى طلبى، حتى بلغوا [أعلى] [٣] مكة و رجعوا إليها و أنا واقف فى مكانى ذلك، فلم أزل كذلك حتى كاد النهار أن يتحول، ثم
[١] سورة العلق الآيات ١- ٥.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ٢: ٣١٢.
[٣] الإضافة عن سيرة النبى لابن هشام ١: ١٥٦.