إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٧٠ - *** «السنة الحادية و الأربعون من مولد النبى
انصرف عنى، فانصرفت راجعا إلى أهلى حتى أتيت خديجة، فجلست إلى فخذها مفضيا [١] إليها، فقالت: يا أبا القاسم أين كنت؟ فو اللّه لقد بعثت رسلى فى طلبك حتى بلغوا [أعلى] [٢] مكة و رجعوا إلىّ. قال ٦ فقلت لها: إن الأبعد لشاعر أو مجنون.
فقالت: أعيذك باللّه من ذلك يا أبا القاسم؛ ما كان اللّه ليصنع ذلك بك مع ما أعلم من صدق حديثك، و عظم أمانتك، و حسن خلقك، و صلة رحمك، و ما ذاك يا ابن عم؟ لعلك رأيت شيئا أو سمعته. قلت: نعم، ثم حدثتها الذى رأيت، فقالت: أبشر يا ابن عم، و اثبت له؛ فو الذى نفس خديجة بيده- أو فو الذى يحلف به- إنى لأرجو أن تكون نبىّ هذه الأمة.
ثم قامت فجمعت عليها ثيابها، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل- و هو ابن عمها، و كان قد تنصّر، و قرأ الكتب، و سمع من أهل التوراة و الإنجيل- فأخبرته الخبر، و قصّت عليه ما قصّ [عليها] [٣] رسول اللّه ٦ أنه رأى و سمع. فقال ورقة: قدّوس قدوس قدوس، و الذى نفسى بيده لئن كنت صدقتينى يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذى كان يأتى موسى، و إنه لنبى هذه الأمة، فقولى له فليثبت.
[١] كذا فى الأصول. و فى المرجع السابق «مضينا». و فى دلائل النبوة ١:
٤٠٣ «مضيفا».
[٢] الإضافة عن سيرة النبى لابن هشام ١: ١٥٦.
[٣] الإضافة عن دلائل النبوة ١: ٤٠٤.