الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨١ - هل يجوز نقل العضو من الميت إلى الحي؟
حينما لم يكن لاعضاء الإنسان بعد قطعها فائدة تذكر. فعلى هذا يجوز بيعها.
والاشكال يتركّز على ان هذه الاعضاء مملوكة لصاحب الجَسد، إذن هي تُنتقل بالارث إلى الورثة ، وحينئذٍ يتمكنون من بيعها والاستفادة منها.
والجواب: نعم ان الفرد مالك لنفسه لسيطرته عليها، اما بعد الموت فلا سيطرة له على اعضائه فخرجت عن الملكية ، بخلاف ملكه للبيت والسيارة وغيرها من الأعيان الخارجية، فانه يملكها بالملكية الاعتبارية وتزول بموته ولكن دلّ الدليل على ارثها. وعليه ستكون هذه الاعضاء غير مملوكة لحكم الشارع بوجوب دفنها.
نعم لها مالية إلاّ انها ليست مملوكة لا للميت ولا للورثة، كبقية المملوكات التي لها مالية من الوقف والغابات والاراضي الحيّة التابعة للدولة إلا انها ليست مملوكة لاحد، فلا يجوز بيعها.
أقول: قد ذكر الدكتور محمّد نعيم ياسين الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت في بحثه نهاية الحياة الانسانية في ضوء اجتهادات العلماء المسلمين والمعطيات الطبيّة ما ينفع في هذا المقام فقال:
إذا حكم على إنسان بالإعدام بالسيف وله وَلَد وأفاد الاطباء بصورة قطعية إن قلبه تالف ولا أمل في استمرار حياتِهِ إلا بتعويضه بقلب سليم (بعد مشيئة الله تعالى)، فاوصى الوالد بقلبه بعد تنفيذ الحكم عليه لولده المريض. وفور تنفيذ الحكم عليه وفصل رأسه عن جسده، تلقّفه الاطباء وحفظوا الجسد المفصول بما فيه من قلب وغيره بوسائلهم وأمدّوه بما يلزم للحفاظ على حياة الخلايا فيه ، وبقي القلب الموصول بالاجهزة نابضاً.
ففي هذه الحالة هل يمنع في حكم الدين أن ينقل هذا القلب النابض إلى ذلك الولد المبتلى بقلب يوشك أن يخمد ويتوقف نبضه؟ وهل يستطيع أحد أن يدّعي بقاء الروح في هذا الجسد الذي استطاع الطب - بعون الله تعالى