الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٧ - القسم الثالث هل يجوز التداوي بالنجس إذا استهلك في شيء آخر؟
تسأل وسمِّ الله لقوله تعالى: ( يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواْلاَتَسْأَلُواْ عَنْأَشْيَاءإِنتُبْدَلَكُمْتَسُؤْكُمْ)[١].
وذكر ابن حجر الهيثمي المكي في (التحفة على المنهاج ١: ٣٠٨، باب النجاسات): وجبن شامي اشتهر عمله بانفحة خنزير وقد جاء رسول الله جبن من عندهم فاكل منها ولم يسأل عن ذلك وهذه الرواية ظاهرة في جواز الاكل عند الشك في أن انفحته ميتة ام لا؟ أو حتّى إذا كان ظاهر ذلك هو أن الانفحة من الميتة أو من خنزير. نعم في صورة العلم لا يحلّ الاكل.
ويرد عليه ما قاله بعض أهل السنّة: هو أن الحليّة عند الشك في الحِل والحرمة جارية إلا في اللحوم والشحوم والجلود فأن الاصل عدم التذكية وهو مقدّم على اصالة الحليّة لانه اصل تنزيلي يقدّم على اصالة الحليّة والبراءة من الحرمة[٢].
دفع توهّم:
إنّ ما ذهبنا إليه من حرمة استعمال أبوال مأكول اللحم ليس من ناحية الاستدلال بآية ( وَيُحَرِّمُعَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ)[٣]، فإنّ معنى الخبائث في الآية هو كل ما فيه مسفدة ولو كان من الأفعال، فإنّ لفظ الخبيث يطلق على العمل الخبيث كما في قوله تعالى: ( وَنَجَّيْنَاهُمِنَ الْقَرْيَةِالَّتِيكَانَتتَّعْمَلُالْخَبَائِثَ)[٤] وبما أن أبوال ما يؤكل لحمه فيه مصلحة للمريض فهي ليست من الخبائث وإن تنفّر منها
[١] المائدة: ١٠١.
[٢] اقول: هذا الذي نقوله بعد أن لم تثبت عندنا صحة تلك الروايات التي ذكرت لجواز الاكل، فلاحظ، إذ قرر الشرع عند الشك في حليّة اللحوم أو الشحوم استصحاب عدم التذكية.
[٣] الأعراف: ١٥٧.
[٤] الأنبياء: ٧٤.