الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٦ - القسم الثالث هل يجوز التداوي بالنجس إذا استهلك في شيء آخر؟
وكذلك يتمّ استخدام دهن الخنزير في بعض انواع الصابون وفي مستحضرات التجميل وفي معجون الاسنان، كما يستخدم دهن ا لخنزير في تركيب السمن والزيت الحيواني، وهناك الجلاتين المستخرج من جلود وغضاريف الخنزير والبقر والغنم ومعظم الشركات التي تنتج الهامبرجر يحتوي لحمها على نسبة من لحم الخنزير إلا إذا ذكر انه مصنوع من لحم البقر فقط.
وهذه المشكلة تتوجّه لمن يعيشون في الغرب أو للدول الإسلامية التي تستورد الاطعمة أو هذه المنتوجات من الغرب وعلى هذا فما يصنع الفرد المسلم؟
أقول: إذا علم ان في هذه المنتجات مواد محرّمة أو مأخوذة من حيوانات غير مذكات فيجب عليه اجتنابها.
اما إذا علم انها تحتوي على مواد حيوانية غير محرّمة إلا انه لا يعلم انها مذكات أولاً؟
فالقاعدة تقول : بعدم جواز التناول لاستصحاب عدم التذكية الذي لا يجوّز الاكل على اقل تقدير وحليّة الاكل متوقفة على احراز التذكية ا لذي هو سبب الحليّة.
فعند الشك يكون استصحاب عدم التذكية جاريا ويقدّم على قاعدة الحليّة لانه اصل محرز يقدّم على الاصل غير المحرز وهو قاعدة البراءة.
ومن هنا يظهر بطلان ما ذكره بعض اهل السنّة من أن الجهالة في تذكية اللحوم تجوّز اكلها أو اكل ما اختلط بها من الطعام: فقد ذكر النووي في المجموع (٩: ٥٩) أحاديث كثيرة في أن النبي’ اكل جُبناً من أرض العجم أو من تبوك فاكل منه بعد التسمية عليه، مع العلم بان الجبن الذي صنع بارض العجم كانت فيه انفحة والمجوس ياكلون الميتة وذبائحهم لا تحلّ والانفحة على ذلك نجسة. ثم قال: وقد اختلف العلماء في أكل الجبن من بلاد المجوس فقال بعضهم: كُلْ ولا