الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٦ - الأمراض العامة ((المرض السائد)) تدخل في فحص الجينات
النظر إليه منصرفة عن صورة وجود حاجة إلى النظر، لذا نرى أنّ بعض نصوص السنّة قد أجازت للنساء النظر إلى عورات نساء اُخريات لمجرّد وجود حاجة إلى النظر وكشف الأمر، فالحرمة الموجودة منصرفة عن هذه الصورة التي يوجد معها حاجة إلى معرفة الجين المريض عند الطرفين ليترتّب عليه أمر معيّن، ولكن الجواز - كما تقدّم - مختصّ بصورة التماثل بين الكاشف والمكشوف عليه.
وتوضيح ذلك: إننا لا نفهم الإطلاق من حرمة نظر المرأة إلى عورة إمرأة أخرى (خالية من الشهوة) إذا وجدت حاجة إلى ذلك، لأنّ حكم حرمة النظر إلى عورة المرأة من قبل إمرأة أخرى من دون شهوة إنّما هو من أجل الإحترام والاحتشام، وحينئذٍ إذا وجد غَرض عقلائي لكشف العورة أمام المرأة فلا يكون الكشف محرّماً لأنّه لا يكون الكشف خلاف الإحتشام والوقار.
وبعبارة أخرى: إن الإستظهار العرفي من الآية القرآنية: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ[١] مطلقاً من الرجال والنساء وكذا من صحيحة حريز لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه[٢] وأمثالها، لا يُفهم منه الإطلاق بعد احراز أن الحرمة هنا احتراميّة، بل يفهم ان كلّ ما كان خلاف الإحتشام والوقار والإحترام يكون محرّماً، كما في كشف المرأة عورتها أمام المماثل بلا داع عقلائي، أمّا إذا جاء الداعي العقلائي فلا يكون كشف العورة أمام المماثل محرّماً لأنّه لا يكون خلاف الإحترام. ويؤيده أنّ سعد بن معاذ لما حكم على بني قريضة كان يكشف عورات المراهقين، فمن أَنبت منهم قتل ومَنْ لم ينبت جُعل
[١] النور: ٣١.
[٢] وسائل الشيعة باب باب ٥ ، من أبواب أحكام الخلوة/ ح١.