الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٤ - المشكلة الثالثة عشر (القرض المتبادَل) بين الأفراد أو البنوك
جوهر استمرار المشاركة، وهذه المشاركة الماليّة دون الشخصية هي أساس بناء صورة الشركات المساهمة التي يرجع إليها الفضل في إقامة المشروعات الكبرى التي لا يستطيع الأفراد القيام بها، مثل شركات إنتاج الاسمنت والنفط والنقل الجماعي والكهرباء والاتصالات وغيرها.
وهي من النظام الاقتصادي لكل دولة متمدنة، لأنها تكون للتجار بمثابة مقياس الحرارة ينبئ بالأسعار ومقدار المطلوب والمعروض، ويمكن بواسطتها جَسّ نبض السوق، والاحتراس من الوقوع في الأزمات.
ويرجع تاريخ نشأة هذه الأسواق إلى الرومان الذين كانوا أول من عرف الأسواق الماليّة في القرن الخامس قبل الميلاد، وفي العصور الوسطى اعتبرت كلٌّ من (بروج) و(أنفير) و(ليون) و(أمستردام) و(لندن) من المراكز الماليّة المهمة حيث قامت فيها بورصات إلى جانب الأسواق التجارية، تمّ التبادل فيها على السلع والنقود والحوالات وأسهم الشركات التجارية.
ثم جاء دور باريس كمركز لبيع وشراء الأوراق الماليّة في القرن التاسع عشر.
وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر احتلّت لندن الدور المالي الأوّل في العالم.
ثم بعد ذلك سرعان ما عُرفت السوق الأمريكية بالثقة والاطمئنان نتيجة الدور المتعاظم للدولار الأمريكي، حيث شكّل حجم الاستثمار البورصي فيها سبعة أضعاف الاستثمار في لندن وثمانية أو تسعة أضعاف الاستثمار في باريس.
وهذه السوق الأمريكية ساهمت في نقل اقتصاد الدول الكبرى من المرحلة البدائية والزراعية إلى المرحلة الصناعية[١].
[١] راجع الموسوعة العربية ١/ ٤٣٠. دائرة معارف القرن العشرين ٢/ ٣٩٣. بورصة الاوراق المالية/ ٩، عمل شركة الاستثمار/ ٨٩. القاموس الاقتصادي/ ٦٧ – ٦٨.