الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٩ - الشرط الجزائي في تأخير تسديد الدين
الحكم العثماني؟!! أو حكم بها القضاء الإسلامي بالتعويض المالي عند تأخير تسديد الدين؟! على الرغم من كثرة حالات المماطلة والتأخير وكثرة الأحكام الصادرة بالتعزير والحجر وبيع أموال المدين ونحو ذلك؟!!
والعجب كل العجب ممن قال إن استبعاد فكرة الزيادة الماليّة على الدين مقابل التأخير مع تقرير الشريعة العقوبات الزاجرة عن التأخير هو تشجيع لكل مدين على تأخير الحقوق ومطلها دون ان يخشى طائلة.
أقول: وهل التعزير (بالضرب والحبس) هي مشجعات أم زواجر؟!!
ثالثاً: وهناك من أجاز[١] اشتراط التعويض في تأخير تسديد الدين مع اليسار بقياس اشتراط التعويض على مسالة العربون بجامع تفويت المنفعة. فالعربون[٢] هو أن يبذل المشتري مبلغاً من المال مقدَّماً بعد تمام عقد الشراء على ان يكون له الخيار مدّة معلومة، فان قرر إمضاء الشراء صار العربون جزء من الثمن، وإن قرر العدول عن الشراء صار العربون مستحقّاً للبائع في مقابلة عدم تمكنه من عرض بضاعته للبيع بعد ارتباطه مع المشتري بعقد البيع المعلّق إمضاؤه على الخيار للمشتري مدة معلومة، فاستحقاق البائع للعربون: كان في مقابلة تفويت فرص بيع السلعة بثمن فيه غبطة ومصلحة للبائع، فهنا في تأخير تسديد الدين مع اليسار يكون المدين قد فوّت على الدائن فرص الانتفاع بالدين.
[١] راجع بحث الشيخ عبد الله بن منيع في بحثه مشكلة الديون المتأخرة في البنوك الإسلامية مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد ١٤/ ج٤/ ص٥٤٩ وما بعدها.
[٢] يقال عربون وأربون وعربان وأربان فيدفع إلى البائع درهماً أو عدّة دراهم على انه ان اخذ السلعة احتُسب من الثمن وإن لم يأخذها فذلك للبائع. قال أحمد لا بأس به. وفعله عمر. وعن ابن عمر: انه أجازه وقال ابن سيرين لا باس به وقال سعيد بن المسيب وابن سيرين: لا بأس إذا كره السلعة ان يردّها ويردّ معها شيئاً، وقال أحمد: هذا في معناه (أي في معنى العربون).