الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٧ - الشرط الجزائي في تأخير تسديد الدين
شيئاً لأنّ هذا في الحقيقة يرجع إلى فائدة المقرض لأنّ المقرض سوف يحصل على ثواب هذه الغرامة المصروفة في وجوه البرِّ لأنّ هذه الغرامة قد حصلت بسبب قرضه إلا أنها لا تعطى له وتعطى لغيره بحيث يكون ثوابها له، ولا يحصل المقترض الظالم بالتأخير على ثواب هذا البرِّ لأنّه أُخذ منه بقوّة المحكمة وقرارها، فالمقرض حصل على ثواب ما صُرف في وجوه البرِّ، إذ لا معنى لصرف ثواب هذا البرِّ لغير المقرض كالمحكمة لعدم ارتباطهم بالعقد، ولا معنى لصرف ثواب هذا البرِّ للمقترض لأنّه حصل رغم انفه من دون قصد القربة، لأنّه عقوبة مالية أخرجت المال من ملكه وحينئذٍ سيكون التصدّق نيابة عن المقرض كالتصدّق في مجهول المالك.
٣) من الناحية العملية إذا نظرنا إلى هذه الفتوى، فان المدين يدفع زيادة في عقد القرض وهو ربا، ولا يؤثر صرفها في وجوه الخير أم لا، فالمهم أن المدين قد حُمِّل أعباءً إضافية على القرض وهو الربا.
٤) إذا كان دليل هذا القول هو المؤمنون عند شروطهم، وهذا شرط لتعويض الضرر الناشئ من تأخير التسديد أو غرامة تحكم بها المحكمة لتعويض الضرر الناشئ من تأخير التسديد، فيردُّه ما جاء في ذيل هذا الحديث إلا شرطاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً، وهذا الشرط هو عبارة عن اخذ المقِرض قرضه مع الزيادة لقاء الأجل الذي تأخر في إرجاع الحقّ إلى صاحبه، وهو الربا الصراح.
وما قاله الأستاذ الزرقاء من ان مبدأ تعويض الدائن عن ضرره نتيجةً لتأخر المدين عن وفاء الدين في موعده مبدأ مقبول فقهاً، ولا يوجد في نصوص الشريعة وأصولها ومقاصدها العامة ما يتنافى معه، بل بالعكس يوجد ما يؤيده ويوجبه، واستحقاق هذا التعويض على المدين مشروط بالا يكون له معذرة شرعيّة في هذا