الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٧ - الخطأ الجسيم من الطبيب يوجب مسؤولية جزائية عليه
إلى إجراء عملية جراحية سريعة، ولكن الطبيب لم يقبله بحجة أنّه مرهق، فمات المريض، أو لم يقبل الطبيب إجراء العملية له حتّى يؤتى له باجره مُسبقاً ولم يكن الأجر حاضراً، فهنا يصدق على هذه الحالة القتل عمداً عند العرف حقيقة وهذا كافٍ في توجيه المسؤولية الجنائية إلى الطبيب.
٤) لو قال المريض للطبيب اقتلني ، فقتله ، فقد ارتكب الطبيب محرّماً ، حيث إن حرمة القتل لا ترتفع بإذن المقتول ، ولكن هل يكون الطبيب عامداً في قتله فعليه القصاص؟ اختلف فقهاء الإمامية في ذلك:
فذهب الشيخ الطوسي في محكي مبسوطِهِ (والفاضل في التلخيص والإرشاد، واختاره المحقق في الشرائع وفي المسالك إنّه الأشهر) إلى عدم القصاص من الطبيب.
وقد استدل على ذلك : بأن الآمر قد أسقط حقّه بالإذن فلا يتسلط عليه الوارث.
ولكن السيد الخوئي& ذهب إلى ثبوت القصاص على الطبيب إذا كان القاتل مختاراً (كما في صورة الفرض) وذلك لأن الإنسان غير مسلطٍ على إتلاف نفسه ليكون إذنه بالإتلاف مسقِطاً للضمان كما هو الحال في الأموال[١]، فعموم أدلة القصاص محكّمة[٢].
٥) إذا جيء بإنسان يُراد قتله إلى الطبيب ، ليقتله قتل رحمة بإبرة مثلاً وكان بإمكان الطبيب أن يخلّصه من القتل ولو بضربه اُبرة مخدِّر يظن المريد للقتل حصوله، ولكن الطبيب قَبِلَ العرض فضربه اُبرة القتل مع التفاته إلى صورة إمكان
[١] فان صاحب المال إذا قال لا يجوز لاحد أن، يأخذ مالي من الغاصب الذي غصبه فحينئذٍ يحرم اخذ مال المغصوب من الغاصب لانه تصرف في ماله بدون اذنه ، ولكن لو اخذه وفعل الحرام فيجب ارجاعه إلى المغصوب منه لقاعدة ضمان اليد.
[٢] راجع مباني تكملة المنهاج ٢: ١٦.