الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠٤ - التشريح
فقلت: وما الفرق بينهما؟
فقال×: إنّ الجنين مستقبل مرجوّ نفعه ، وإنّ هذا قد مضى فذهبت منفعته ، فلمٍا مثّل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره ، يحجُّ بها عنه ، أو يفعل بها من أبواب الخير والبرّ من صدقة أو غيرها[١].
وهذه الرواية الصحيحة المتقدّمة تفسّر الروايات الصحيحة القائلة: لأنّ حرمته ميتاً كحرمته حياً[٢] والقائلة: إنّ عليه الديّة، لأنّ حرمته ميتاً كحرمته حياً[٣] فإنّ لسان الصحيحة المتقدّمة هو لسان تفسير.
ومنها: مرسلة محمّد بن الصباح - التي يمكن أن تكون مؤيدة لما تقدّم - عن الإمام الصادق× قال: أتى الربيع أبا جعفر المنصور - وهو خليفة - في الطواف فقال: يا أمير المؤمنين، مات فلان مولاك البارحة فقطع فلان مولاك رأسه بعد موته. فاستشاط وغضب، قال: فقال لابن شبرمة وابن أبي ليلى وعدّة من القضاة والفقهاء: ما تقولون في هذا؟
فكل قال: ما عندنا في هذا شيء، فجعل يردّد المسألة ويقول: أقتله أم لا؟
فقالوا: ما عندنا في هذا شيء.
قال: فقال له بعضهم : قد قدم رجل الساعة فإن كان عند أحد شيء فعنده الجواب في هذا ، وهو جعفر بن محمّد‘، وقد دخل السَّعي.
فقال للربيع: اذهب إليه وقل له: لولا معرفتنا بشغل ما انت فيه لسألناك أن
[١] التهذيب ١٠: ٢٧٣ - ٢٧٤، والوسائل: ج١٩، ب٢٤ من ديات الأعضاء: ح٢.
[٢] المصدر السابق (وسائل الشيعة): ح٤.
[٣] المصدر السابق (وسائل الشيعة):ح٦.