الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠٠ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
تطوير الطب مع عدم الوقوع حتّى في المحرّم الاحترامي للمسلم، فهو ليس ببعيد عن الذوق الفقهي.
بالإضافة إلى أن الارتكاز العقلائي الذي يتدّخل في فهم الدليل وتكوين الظهور للحرمة في غير موارد المصلحة المهمة الاجتماعية انما يكون حجة ومانعاً من الإطلاق فيما إذا كان موجوداً في زمن صدور النصّ، وهنا لم يوجد ارتكاز عقلائي يقول بوجود مصلحة مهمة اجتماعية زمن صدور النصّ حتّى يكون دخيلاً في الظهور ، بل وجد هذا الارتكاز العقلائي في زماننا، وحينئذٍ سيكون ظهوراً للنصّ في زماننا وهو ظهور يخالف ظهور زمن النصّ من تحكمّ الإطلاق في حرمة التشريح ، لذا سيكون عندنا توقف[١] في جواز التشريح ولو توقفت عليه مصلحة مهمة اجتماعية خصوصاً إذا لم يكن هناك تكليفٌ بالاحترام للميت الكافر.
وطبيعيّ: أنّ هذا الكلام لا يشمل ما إذا مات المسلم الذي كان تحت اشراف الأطباء ولم يعرف سبب موته، وبالتشريح يعرف السبب، فإنّه يجوز تشريحه لما قلناه سابقاً من أنّ المجتمع الإسلامي بحاجة إلى معرفة اسباب الموت ليستفيد من عدم تكرار الموت وحفظ نفوس المسلمين فيما بعد وهذه المصلحة المهمة واجبة تجعل الحرمة غير مهمة بالنسبة إلى الواجب.
٣) امرأة مريضة وأمامها طبيب وطبيبة فهل يجوز لها أنّ تعرض نفسها على الطبيب مع وجود الطبيبة؟
[١] أقول: إن هذا التوقف غير سديد لما تقدّم منّا من أن عمليات التشريح في الطب كانت موجودة قبل الإسلام ، وهي متوقفة على تقدّم التشريح للجثث البشرية الميّتة، ولهذا سوف تكون السيرة العقلائية على جواز التشريح لتقدّم الطب مانعاً من إطلاق حرمة التشريح لهذه الصورة وتختصّ حرمة التشريح في غير هذه الصورة المهمة التي فيها فائدة للبشر، فلاحظ.