الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٤ - القسم الثالث هل يجوز التداوي بالنجس إذا استهلك في شيء آخر؟
أقول: هذه هي الصورة الواسعة المنتشرة في الدواء، حيث يوضع النجس أو حرام الاكل مع مواد أخرى بحيث يستهلك فيها ولا ينعدم، فهل يجوز استعمال الدواء في هذه الصورة وإن كان هناك دواء غيره، أو يجوز في صورة انحصار الدواء بالنجس المستهلك؟
الجواب: مرةً نتكلّم عن صورة كون الدواء هو عبارة عن الأكل والشرب.
ومرة نتكلّم عن صورة كون الدواء مما ينتفع به بغير الأكل والشرب.
أمّا في الصورة الأولى فإنّ الاستهلاك الذي حصل للنجس أو للحرام في ضمن غيره لا يجعله طاهراً، فيبقى الدواء الذي فيه النجس أو الحرام على حكم عدم جواز اكله أو شربه، سواء كان مائعاً أم لا، وذلك لأنّ الشبهة هي وجود النجس في المادة، ولا يجوز تناول المادة التي فيها النجس، وعلى هذا فإذا كان هذا الدواء غير منحصر لذلك الداء فلا يجوز استعماله ، وذلك لعدم التزاحم بين حرمة أكل النجس أو شربه، وبين وجوب السعي في الشفاء من الداء لوجود الدواء الطاهر.
أمّا إذا كان هذا الدواء قد انحصر فيه الاستشفاء فهل يجوز شربه أو أكله أم لا؟
الجواب: يقع التزاحم بين حرمة أكله أو شربه ووجوب السعي للاستشفاء، فإن كان الوجوب أهمّ من حرمة استعمال النجس جاز استعماله للاستشفاء، وهنا لا تأتي قاعدة إنّ اللهU لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواءً ولا شفاءً لأنّها واردة