الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٥ - أقسام التداوي من ناحية الحكم الشرعي
أولاً: وجوب فردي يتوجّه فيه التكليف إلى الفرد المصاب ، وهذا قد تقدّم.
ثانياً: وجوب إلى المجتمع المهدد بالخطر (المرض)، وهذا الوجوب المتوجّه إلى المجتمع يحدّده ولي الأمر، كما في حالات ظهور امارات الوباء، فإنّ الولي - متمثّلا بوزارة الصحة - يصدر أمراً إلى المجتمع بوجوب مباشرة دواء معين أو زرقة من علاج وقائي. وقد تكون الوقاية حِجراً صحياً على بلدة كاملة لمنع خروج أفرادها، أو دخول أحد إليهم، وهذا كلّه يدخل في نطاق العلاج الواجب.
ج) الندب:
وهو مستفاد من الروايات الكثيرة المتقدّمة التي تحثّ على التداوي، ولما في التداوي من فضل العافية وعدم التعرّض للبلاء ومقدّماته. ففي حديث الحسين بن علوان عن جعفر عن ابيه عن جابر قال: قيل يا رسول الله أنتداوى؟ قال: نعم فتداووا فان الله لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاءً، وعليكم بألبان البقر فانها تِرف من كل الشجر[١]. ترف: أي تأكل. كما يمكن الاستدلال على الاستحباب بكلّ رواية فيها أمر بالعلاج (في غير المرض المهلك) مع وجود الاجماع على عدم الوجوب، فانّ الأمر مع القرينة على عدم الوجوب يستفاد منه الاستحباب.
د) الكراهة:
وكراهة التداوي إنّما تكون في صورة إمكان إزالة المرض وذهابه من دون مراجعة الطبيب واستعمال الدواء ، كالأمراض الناشئة من عوارض البرد، فإنّها تزول بالاستراحة والحمية، وكذا كل مرض يزول بالامساك عن الغذاء إلاّ فيما يحتاج إليه، فقد وردت الروايات أيضاً بذلك ، ففي رواية عثمان الأحول عن
[١] الفصول المهمة في أصول الأئمة تكملة الوسائل: ٢٢.