الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٤ - هل يمكن أن تقوم نقابة الأطبّاء أو شركة التأمين بدور العاقلة؟
إشكال: ولكن قد يقال: إنّ الطريق الأوّل والرابع لا يلزم نقابة الأطباء ولا شركة التأمين على القيام بهذا العمل، بل يبقى هذا العمل من قبلهما تبرعياً، وعلى هذا لا يمكن أن يتخلّص الطبيب من مشكلة دية الخطأ إن حصل. وأمّا الطريق الثاني والثالث فيأتي عليهما اشكال جهالة العقد والشرط (حيث لا يُعلم كم عدد الموارد التي يقع بها الطبيب في القتل الخطأي، وقد لا يقع اصلاً) والجهالة تضرّ بصحة العقد لأنّه يكون غررياً، وقد أبطل المشهور العقد الغرري.
ولا يمكن الجواب على هذا الاشكال إلاّ بأنّ نقول : إن الغرر في اللغة ليس هو الجهالة بل بمعنى الخطر وهو المتيقن من معناه ، وإن كان مادّته بمعنى الغفلة والخديعة أيضاً، وحينئذ لا تكون الجهالة المذكورة في العقد أو الشرط مبطلة للعقد. ولنا من الأمثلة المتعدّدة في الفقه الإسلامي (التي تدل على صحة بيع ما فيه جهالة) الشيء الكثير ، مثل بيع العبد الآبق مع الضميمة ، وصحة بيع اللبن الذي في الاُسكرجّة مع ما في الضرع، وصحة بيع الثمرة بعد ظهورها وانعقادها سنةً أو سنتين مثلاً.
وعلى هذا يمكن أن نصحح ما ذكره الحنفية: من أن اهل الديوان تقع عليهم الديّة الخطأية المحضة بمعنى ان يتبرعوا بذلك للقاتل الخطأي أو للعاقلة وتدفعها العاقلة لورثة المقتول أو يدفع القاتل الخطأي ما دفعه له اهل الديوان إلى العاقلة لتدفعها إلى ورثة المقتول. وهذا عبارة عن عدم كون الديّة على اهل الديوان. فلاحظ.
كما يمكن للطبيب أن يتعاقد مع وزارة المالية بين مال المسلمين في هذه الايام أو مع شركة التأمين فيدفع قسطاً معيناً كل شهر على ان تتبرع وزارة المالية أو شركة التامين بدفع الديّة إلى ورثة المقتول عوضاً عن العاقلة ، وهذا معناه هو تبرع جهة معينة بالديّة عوضاً عن العاقلة وهو أمر جائز كما قلنا ، وليس معناه ان