الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٢ - ثانياً ما هو حكم تعمّد نقل العدوى؟
اما بالنسبة للشريعة الإسلامية فبالإضافة إلى حرمة نقل العدوى إلى الآخرين كما تقدم توجد عقوبة لمن نقل المرض إلى الآخرين واليك التفصيل، فنقول:
إنّ تعمّد نقل العدوى إلى الآخرين عمل محرم ؛ لارتكازية حرمة الإضرار بالآخرين ؛ وبخاصة الأضرار المؤدية إلى الموت.
ثمّ إنّ القتل بالأسباب الخفية يوجب القصاص إذا استند القتل إليها، كالقتل بالأسباب الظاهرة بلا فرق بينهما ؛ وذلك لما دلّ على أنّ إسناد القتل إلى شخص مع سبق النية عليه يوجب القصاص ، وبما أنّ العدوى لمرض الإيدز مع الإصرار عليها توجب إسناد القتل إلى المعدي - حامل الفيروس - فهي توجب القصاص. واليك التفصيل:
أ) إذا كان قصد المعدي هو قتل من ينقل إليه المرض ، وقد تحقق القتل قبل أن يموت المعدي فيثبت على المعدي القود (القصاص).
ب) إذا كان قصد المعدي هو قتل المعدى ، وقد تحقق القتل بعد أن مات المعدي فالحكم هو ثبوت الدية في ما تركه المعدي ، وذلك لعدم إمكان القصاص فتنزّل إلى الدية.
ج) إذا كان قصد ناقل المرض هو قتل من ينقل إليه المرض وقد حصلت العدوى فقط فهنا لا يجوز قتل الناقل (المصاب) ؛ وذلك لعدم جواز القصاص قبل وقوع الجناية (القتل).
ولا ينطبق على قتل الناقل عنوان الدفاع عن النفس ، ولكن يستحق الناقل للمرض التعزير من قبل الحاكم الشرعي حسب ما يراه مناسباً.
د) إذا كان قصد الناقل للمرض (أي حامل الفيروس) هو قتل الآخر (المنقول إليه المرض) ولم تحصل الاصابة بالمرض، فان توقف الدفاع عن النفس والممانعة عن العدوى على قتله جاز قتله دفاعاً عن النفس ، كما إذا أجبر (حامل