الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩ - الشرط الجزائي أو التهديد المالي في الفقه الإسلامي
الشرط الجزائي أو التهديد المالي في الفقه الإسلامي:
أقول: إنّ القوانين غير الإسلامية حينما تكون ناشئة من العقول البشرية نراها تقول شيئاً وتنسفه بعد ذلك بحجة التطور الذي يجب أن يتّبع، فما ان يقول الفكر البشري شيئاً كـعدم إنشاء حقّ للغير في العقد حتّى يصطدم بضرورات عملية تدفع للخروج على القاعدة، فيحتال على القانون للخروج عنه بحدود ضيقة أوّلاً، ثم ما ان تزداد الحاجة حتّى يزداد في استثناءاتها والخروج عليها حتّى تهدم القاعدة ويُقنّن قبالها جواز إنشاء حقّ للغير في العقد، فينشأ عقد التأمين الذي هو اشتراط لمصلحة الغير فيما إذا أمّن لمصلحة ورثته من بعده إذا مات قبل سنّ معيّنة، وكما في تأمين ربّ العمل لمصلحة العمّال ضد ما يصيبهم من الضرر أثناء العمل[١] .
أمّا القوانين الإسلامية فبما أنها صادرة من المشرّع الأعظم الذي يعلم بما يحتاج إليه البشر، فتكون قوانينه متطورة وثابتة في نفس الوقت، فقد أوجب الشارع هنا الوفاء بالعقد بعد أن تتم كلّ الشروط لصحته، وأوجب أيضاً الوفاء بالشروط الموجودة في متن العقد بعد أن تكون شروطاً صالحة مفيدة مقدورة لا تخالف مصدر التشريع الإسلامي.
وبناءً على ما تقدم نقول: بإمكاننا أن نجعل التهديد المالي في متن العقد كشرط اتفق عليه المتعاقدان، فحينئذٍ يكون شرطاً يجب الوفاء به ويكون تابعاً للعقد، ومع هذا يختلف عن الشرط الجزائي.
١) يكون الشرط الجزائي يُقاس بالضرر دون التهديد المالي الذي يُقصد به التغلب على عناد المدين وتنفيذه إذا حصل العناد.
[١] راجع: نظرية العقد، السنهوري: ٨٧٨ – ٨٨٨ .