الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨ - التهديد المالي في الفقه الوضعي (الشرط التهديدي)
أقول: الذي يمكن أن نلاحظه على الشرط الجزائي في الفقه الوضعي هو:
١) عدم اشتراطه أن يكون في ضمن عقد لازم، بل سوّغوا أن يكون لاحقاً للعقد ولكن قبل وقوع الضرر.
وهذا الكلام: ما لم يكن في ضمن عقد لازم لا يقرّه الفقه الإسلامي الإمامي على الأقل، كما سيأتي بيانه، ولا نقره نحن أيضاً إذا لم يكن الشرط الجزائي عقداً وعهداً كأن يلتزم العامل بتنفيذ التزامه في الموعد المحدد ويلتزم من له العمل ان يقدّم له هدية إذا أنجزه في موعده ولكن لو حصل تأخير فيجب ان يدفع المتأخر كذا مبلغاً من المال، فصار هذا الشرط الجزائي بعد العقد الأصلي هو عقد وعهد ويجب الوفاء به.
٢) ذكر الفقه الوضعي إمكان أن يكون الشرط الجزائي ترتّب على عمل غير مشروع، كالإخلال بوعد الزواج، حيث تترتب مسؤولية تقصيرية لا عقدية.
وهذا الكلام: قد يقصد به حصول ضرر على المرأة التي وعدت بالزواج، والمفروض زوال هذا الضرر، وهذا أمر لا يحصل دائماً من الوعد بالزواج.
كما قد يقصد به حصول تعاهد بين اثنين على الزواج فترتب الزوجة الأثر على هذا التعاهد ؛ بمعنى أنها التزمت بأن تتزوج بهذا الفرد وهو قد التزم بأن يتزوج بها فحصل عهد وعقد بينهما، فإذا حصل ضرر من فسخ هذا التعاهد فيجب أن يُرفع، وعلى هذا يمكن للمتعاهدين على إيقاع الزواج أن يجعلا شرطاً جزائياً يقدّران فيه الضرر الذي استند إلى الإخلال بهذا العهد، وحينئذٍ لا يكون هذا الشرط الجزائي مستنداً إلى مصدر غير العقد.
وأمّا إذا كان الوعد بالزواج والإخلال به لم يحصل منه ضرر وليس هو قد وصل إلى حدّ التعهد بالزواج، فلا يكون الشرط الجزائي مستنداً إلى عقد ولا يوجد ضرر في البين، فلا يكون صحيحاً.