الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤١ - الشرط الجزائي أو التهديد المالي في الفقه الإسلامي
لم يحط بجميع الثمن. يلاحظ.
وعلى هذا الذي تقدم لا حاجة إذن إلى التطويلات التي ذكرها الفقه الوضعي والتشقيقات والفروقات بين الشرط الجزائي والتهديد المالي ؛ لأنّ المتعاقدين قد تعاقدا بصورة اختيارية وكان رضاهما موجوداً بهذه الشروط - سواء كانت شروطاً للتعويض عن الضرر الحاصل، أو شروطاً تهديدية نفعية ينتفع بها المشتَرط له إن لم تنفذ الالتزامات التي تعهد بها الملتزم - ولم يكن هناك مانع من موانع العقد، فيجب الوفاء بكل هذه الشروط شرعاً، ويكون الحقّ للمشترَط له في إجبار المشترَط عليه بالتنفيذ ولو بالدعوى عليه في المحاكم، والحاكم ليس له إلاّ أن يطبق ما جرى العقد عليه من شرط، فلا يزيد ولا ينقص إلاّ إذا رأى أن الشروط منافية للدستور الإسلامي (القرآن أو السنّة الشريفة).
وما ذلك إلا لأنّ العقد هو التزام في مقابل التزام فيجب الوفاء به وبما يلحقه من شروط لأنّه شريعة المتعاقدين وقد وجد برضاهما ولا مانع منه ولا يوجد ما يُبطله ويمنع من تنفيذه بل ما يكون داعياً إلى تنفيذه هو أوفوا بالعقود والمسلمون عند شروطهم، فتدخّل القضاء لتغييره لا يجوز كما لا يجوز تدخّل القضاء لتغيير أي عقد أو التزام آخر نصّ عليه التشريع (القانون). فلاحظ. وسندنا في ذلك هو:
أ) حديث المسلمون - أو المؤمنون - عند شروطهم حيث ورد بأسانيد عديدة:
١) ما عند عبد الله بن سنان - بسند تام - عن الإمام الصادقC، قال: سمعته يقول: من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز له ولا يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب الله عزّ وجل [١].
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٣، باب٦ من أبواب الخيار، ح١.