الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٨ - ثانياً الإستنساخ
ومن أغرب ما رأيت، ما إستدلّ به الدكتور حسن علي الشاذلي في بحثه عن الإستنساخ في مجلّة مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة/ الجزء الثالث، إذ قال وكأنه يستدل على حرمة الإستنساخ: إنّ الإستنساخ يؤدّي إلى هدم التنظيم المحكم الذي أراده الله للبشرية في أن يكون بينهم الصحيح والمريض والقوي والضعيف والقادر والعاجز والذكي والخامل... وكلٌّ له دوره في الحياة وبهم جميعاً يسعُد المجتمع ويتوادّ ويتراحم ص١٨٣.
أقول: كأن المستدل يعترف بان الإستنساخ فيه إيجاد مجتمع ليس فيه مريض ولا ضعيف ولا عاجز ولا خامل، وهو يعترض على هذا المجتمع ويعتبره هدماً لتنظيم محكم ألا وهو وجود الفرد الضعيف والمريض والعاجز والخامل، وكأن الله قرر أنّه لابدّ من هذه الأمور في المجتمع. وهذا الكلام ظلم للإسلام الذي أراد رفع الفقر والمرض والخمول والعجز وأراد الرُقي للإنسان. فلاحظ.
وبعد أن إستبعدنا هذه الإجابات المحرِّمة للإستنساخ نعود لنرى رأي علماء الإمامية (رضوان الله تعالى عليهم) في عملية الإستنساخ.
وقد أجاب على مجمل هذه الأسئلة آية الله العظمى الشيخ ميرزا جواد التبريزي& فقال: لا يجوز الإستنساخ البشري ؛ لأنّ التمايز والاختلاف بين أبناء البشر ضرورة للمجتمعات الإنسانية اقتضتها حكمة الله سبحانه، قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ وقال: وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ وذلك لتوقف النظام العام عليه. بينما الإستنساخ البشري - إضافة إلى استلزامه محرّمات أخرى كمباشرة غير المماثل والنظر إلى العورة - يوجب إختلال النظام وحصول الهرج والفوضى... ففي النكاح يختلط الأمر بين الزوجة