الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٩ - ز) البيع القصير والبيع الطويل
على الدين.
ثم على تقدير صحة القرض بإجازة مالك الأسهم فهل يجوز اقتراض الأسهم ثم بيعُها؟
والجواب: تعتمد على حقيقة الأسهم من جهة، فهل هي مال مثليّ بحيث يجوز اقتراضه وردّ مثله لا عينه؟ فان كان الجواب بالإيجاب فالقرض جائز بشرط أن لا يترتب للمقِرض منفعة من هذا القرض مشروطة.
ولكن لنا أن نقول:
١) إن السهم ليس مثليّاً، لأنّ قيمته تختلف من يوم إلى يوم، لا بارتفاع القيمة السوقية مع بقاء وضعه على حاله كالسكّر والحنطة والشعير، بل إختلاف قيمة السهم لاختلاف موجودات الشركة بالعمل والإنتاج والعقار والنقود والديون، فان هذه تزداد فيرتفع السهم وقد تنقص فينخفض السهم، وعلى هذا فإذا أصبحت السهام قيميّة[١] فيجب إرجاع قيمتها يوم قبضها لا إرجاع السهام فلا ينتفع المقترض لها، بالفرق بين السعرين سعر يوم اقتراضها وسعر يوم الانخفاض ولا يتضرر بارتفاعها أيضاً. بل المقترض يملك ربحها بين زمن اقتراضها وزمن ردّ قيمتها وهذا أيضاً سُلب من المقترض لها المالك لها. فلاحظ.
٢) ان السهم لو قلنا انه مثلي، ويجوز إقراضه وإرجاع مثله، إلا انه لا يستطيع المقرِض أن يقرض السهام ويشترط على المقترض إبقاء ثمن السهام عنده رهينةً
[١] كالخضروات فإنها قيميّة، فمن أقرضها في يوم السبت صباحاً (كالخيار والباذنجان والخضروات) لا يجوز له إرجاعها في يوم الاثنين مساءً بنفسها لأنها ذبُلت فتنزلت قيمتها، بل يجب أن يدفع قيمتها وقت الاقتراض. وكذلك اقتراض الموز وفاكهة السدر فانك إذا اقترضتها يوم السبت وكانت خضراء وبقيت إلى يوم الاثنين فنضجت وزادت قيمتها، فلا يجب عليك إرجاعها بنفسها، بل يجب عليك إرجاع قيمتها يوم الاقتراض لأنها قيميّة، فالسهام أيضاً كذلك.