رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٤٦ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
النعت العدميّ في متعلّقات الأحكام أو موضوعاتها.
قلت: بعد الغضّ عن أنّ تسالمهم على رجوع الأخبار في نتيجة الحمل إلى الأوصاف هدم لما أسّسوه [١]، و أنّ تصريحهم بتلازم السالبة المعدولة محمولها للموجبة المحصّلة في الصدق نقض لما غزلوه [٢]-، فلا يخفى أنّ ما زعموه من رجوع السلب المحصّل إلى سلب الربط الصادق عند انتفاء الموضوع مبنيّ- عند
المبحوث عنها من مجاري أصالة البراءة، و أشير إليه إجمالا عند البحث عمّا هو المختار في تقريب الاستدلال بأصالة الحلّ في محلّ البحث، و حاصله كون القيد العدميّ المنتزع عنه المانعيّة انحلاليّا راجعا إلى تقيّد الصلاة بعدم وقوعها في كلّ واحد من مصاديق غير المأكول- مثلا-، و ليس عنوانا بسيطا و نعتا عدميّا مساوقا لمحمول المعدولة- كالصلاة اللاواقعة في غير المأكول-، ليكون المقام من الشك في المحصّل، هذا. و ملخّص الإشكال هنا: أنّ إرجاع العدم النعتيّ إلى العنوان البسيط المساوق للمعدولة رجوع عن المبنى المتقدّم.
[١] فإنّهم تسالموا على أنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف، و أنه بعد الإخبار بأنّ زيدا- مثلا- عالم يقال: زيد العالم جاء، و مقتضى شموله للسالبة أيضا أنه بعد الإخبار بأنّ زيدا ليس بعالم مثلا- بالسلب المحصّل- يصحّ التوصيف بمثل: زيد اللاعالم- على نحو العدول-، فهما- إذن- متلازمان في الصدق، و مقتضى تلازمهما كذلك اعتبار وجود الموضوع في الأوّل- حذو اعتباره في الثاني.
[٢] فإنّه إذا كان مثل (زيد ليس بلا قائم) ملازما ل (زيد قائم) في الصدق- لأنّ سلب السلب إيجاب-، فمقتضاه اعتبار وجود الموضوع في الأولى- و هي على الفرض سالبة- حذو اعتباره في الثانية.